وعن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنه - قال: قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم -: «سيد الشهداء حمزة. ورجل قام إلى سلطان جائر ، فأمره ونهاه ، فقتله» ..
وغيرها كثير .. وكلها تقرر أصالة هذه السمة في المجتمع المسلم ، وضروراتها لهذا المجتمع أيضا. وهي تحتوي مادة توجيه وتربية منهجية ضخمة. وهي إلى جانب النصوص القرآنية زاد نحن غافلون عن قيمته وعن حقيقته ثم نعود إلى الشطر الآخر من الآية الأولى في هذه المجموعة ..
«وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ. مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ» ..وهو ترغيب لأهل الكتاب في الإيمان. فهو خير لهم. خير لهم في هذه الدنيا ، يستعصمون به من الفرقة والهلهلة التي كانوا عليها في تصوراتهم الاعتقادية ، والتي ما تزال تحرمهم تجمع الشخصية. إذ تعجز هذه التصورات عن أن تكون قاعدة للنظام الاجتماعي لحياتهم ، فتقوم أنظمتهم الاجتماعية - من ثم - على غير أساس ، عرجاء أو معلقة في الهواء ككل نظام اجتماعي لا يقوم على أساس اعتقادي شامل ، وعلى تفسير كامل للوجود ، ولغاية الوجود الإنساني ، ومقام الإنسان في هذا الكون .. وخير لهم في الآخرة يقيهم ما ينتظر غير المؤمنين من مصير.
ثم هو بيان كذلك لحالهم ، لا يبخس الصالحين منهم حقهم: «مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ» ..
وقد آمن من أهل الكتاب جماعة وحسن إسلامهم. منهم عبد اللّه بن سلام ، وأسد بن عبيد ، وثعلبة بن شعبة ، وكعب بن مالك .. وإلى هؤلاء تشير الآية هنا بالإجمال - وفي آية تالية بالتفصيل - أما الأكثرون فقد فسقوا عن دين اللّه ، حين لم يفوا بميثاق اللّه مع النبيين: أن يؤمن كل منهم بأخيه الذي يجيء بعده ، وأن ينصره. وفسقوا عن دين اللّه وهم يأبون الاستسلام لإرادته في إرسال آخر الرسل من غير بني إسرائيل ، واتباع هذا الرسول وطاعته والاحتكام إلى آخر شريعة من عند اللّه ، أرادها للناس أجمعين." [1] "
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 447)