إنها كلمة « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » .وأنت ترى في هذا سماحة الإسلام ، وأسلوبه الرائع المعجز في دعوة الناس إلى الهدى .. إنه يلقاهم بأيسر السبل ، وأخفّ الأمور .. حتى إذا ذاقوا حلاوة الإيمان ، واطمأنت قلوبهم بكلمة التوحيد ، وجدوا في أنفسهم القدرة على احتمال التكاليف الشرعية ، والوفاء بها .. إنها المدخل الذي يدخل منه الإنسان إلى الإيمان ..ثم يغرس ما شاء أن يغرس من خير ، ويجنى ما قدر اللّه له أن يجنى من ثمر!! [1]
وما دام صلى الله عليه وسلم خاتَم الرسل، وبعثتُه للناس كافة، وللزمن كله إلى أنْ تقوم الساعة. وقد جاء الرسل السابقون عليه لفترة زمنية محددة، ولقوم بعينهم، أما رسالة محمد صلى الله عليه وسلم فجاءتْ رحمةً للعالمين جميعًا؛ لذلك لا بُدَّ لها أنْ تتسعَ لك أقضية الحياة التي تعاصرها أنت، والتي يعاصرها خَلَفُك، وإلى يوم القيامة.
ومعنى: العالمين، كُلُّ ما سوى الله عز وجل: عالم الملائكة، وعالم الجن، وعالم الإنس، وعالم الجماد، وعالم الحيوان، وعالم النبات. لكن كيف تكون رسالة محمد صلى الله عليه وسلم رحمةً لهم جميعًا؟
قالوا: نعم، رحمة للملائكة، فجبريل - عليه السلام - كان يخشى العاقبة حتى نزل على محمد قوله تعالى: { ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ } [التكوير: 20] فاطمأن جبريل عليه السلام وأَمِن.
ورسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للجماد؛ لأنه أمرنا بإماطة الأذى عن الطريق. وهو رحمة بالحيوان. وفي الحديث الشريف:"ما من مسلم يزرع زَرْعًا، أو يغرس غَرْسًا فيأكلَ منه طيْرٌ أو إنسان أو بهيمة، إلا كان له به صدقة".
وحديث المرأة التي دخلتْ النار في هِرَّة حبستْها، فلا هي أطعمتْها وسقتْها، ولا هي تركتها تأكل من خَشَاش الأرض.
(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (9 / 963)