فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 332

بصبره ، وجهاده ، وعزمه ، ما أراد اللّه لدعوته أن تبلغ ؟ إنها سعادة ورضى ، وحمد وشكر .. كل أولئك لو قسم في الناس جميعا لوسعهم واشتمل عليهم.

وفى قوله تعالى: « إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ » إشارة إلى تلك العصمة التي عصم اللّه بها النبي من الناس ، وأنه سبحانه لا يهدى الكافرين إلى طريق الحق ، كما أنه سبحانه لا يهديهم إلى الطريق الذي يخلص منه إلى النبي أذى على أيديهم .. فقد سدّ اللّه عليهم المنافذ التي يبلغون بها ما يريدون به من أذى .. « إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا » (3: الطلاق) ." [1] "

"إنه الأمر الجازم الحاسم للرسول - صلى اللّه عليه وسلم - أن يبلغ ما أنزل إليه من ربه كاملا ، وألا يجعل لأي اعتبار من الاعتبارات حسابا وهو يصدع بكلمة الحق .. هذا ، وإلا فما بلغ وما أدّى وما قام بواجب الرسالة .. واللّه يتولى حمايته وعصمته من الناس ، ومن كان اللّه له عاصما فما ذا يملك له العباد المهازيل! إن كلمة الحق في العقيدة لا ينبغي أن تجمجم! إنها يجب أن تبلغ كاملة فاصلة وليقل من شاء من المعارضين لها كيف شاء وليفعل من شاء من أعدائها ما يفعل فإن كلمة الحق في العقيدة لا تملق الأهواء ولا تراعي مواقع الرغبات إنما تراعي أن تصدع حتى تصل إلى القلوب في قوة وفي نفاذ .."

وكلمة الحق في العقيدة حين تصدع تصل إلى مكامن القلوب التي يكمن فيها الاستعداد للهدى .. وحين تجمجم لا تلين لها القلوب التي لا استعداد فيها للإيمان وهي القلوب التي قد يطمع صاحب الدعوة في أن تستجيب له لو داهنها في بعض الحقيقة! «إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ» ..

وإذن فلتكن كلمة الحق حاسمة فاصلة كاملة شاملة .. والهدى والضلال إنما مناطهما استعداد القلوب وتفتحها ، لا المداهنة ولا الملاطفة على حساب كلمة الحق أو في كلمة الحق! إن القوة والحسم في إلقاء كلمة الحق في العقيدة ، لا يعني الخشونة والفظاظة فقد أمر اللّه رسوله - صلى اللّه عليه وسلم - أن يدعوا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة - وليس هنالك تعارض ولا اختلاف بين التوجيهات القرآنية المتعددة - والحكمة

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 1137)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت