الصفحة 100 من 189

ووسع عليه طرق مجاري الشيطان، والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فكثرة الأكل يوسع طرق الشيطان في الإنسان، والصوم يضيق مجاريه، ويسد عليه طرقه.

الخامس: كثرة النوم:

فكثرة النوم تميت القلب، وتثقل البدن، وتضيع الأوقات، وتورث كثرة الغفلة والكسل.

والنوم درجات، فمنه المكروه جدًا، ومنه الضار غير النافع للبدن.

وأنفع النوم: ما كان عند شدة الحاجة إليه، ونوم أول الليل أنفع وأحمد من آخره، ونوم وسط النهار أنفع من طرفيه.

وكلما قرب النوم من الطرفين قل نفعه، وكثر ضرره، ولا سيما نوم العصر، والنوم أول النهار إلا لسهران.

ويكره النوم بين صلاة الصبح وطلوع الشمس، فإنه وقت غنيمة، ووقت نزول الأرزاق والبركات، وأول النهار ومفتاحه، ومنه ينشأ النهار.

وأعدل النوم وأنفعه نوم نصف الليل الأول، وسدسه الأخير، وهو مقدار ثمان ساعات.

وهذا أعدل النوم عند الأطباء، وما زاد عليه، أو نقص منه، أثر عندهم في الطبيعة.

ومن النوم الذي لا ينفع، النوم أول الليل عقيب غروب الشمس، وهو مكروه شرعًا وطبعًا.

وكما أن كثرة النوم مورثة لهذه الآفات، فمدافعته وهجره مورث لآفات عظام، من سوء المزاج ويبسه، وانحراف النفس، وجفاف الرطوبات المعينة على الفهم والعمل، ويورث أمراضًا متلفة لا ينتفع صاحبها بقلبه ولا بدنه معها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت