الصفحة 121 من 189

19 -فقه أمراض القلوب وعلاجها[1]

قال الله تعالى: (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ {10} ) [البقرة: 10] .

وقال الله تعالى: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا {28} ) [الكهف: 28] .

مرض القلب: هو نوع فساد يحصل له، ويفسد به تصوره وإرادته.

ففساد تصوره يكون بالشبهات التي تعرض له، حتى لا يرى الحق، أو يراه خلاف ما هو عليه.

وفساد إرادته يكون ببغض الحق النافع، وحب الباطل الضار.

فلهذا يفسر المرض تارة بالشك كما قال سبحانه عن المنافقين: (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا) [البقرة: 10] .

وتارة يفسر بالشهوة كما قال سبحانه: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا {32} ) [الأحزاب: 32] .

والمريض يؤذيه ما لا يؤذي الصحيح، والمرض في الجملة يضعف الإنسان، ويجعل قوته ضعيفة لا تطيق ما يطيقه القوي.

والمرض يقوى بمثل سببه ويزول بضده، فإذا حصل للمريض مثل سبب مرضه زاد مرضه، وزاد ضعف قوته، حتى ربما هلك.

(1) - موسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 2256) وموسوعة فقه القلوب - (ج 3 / ص 73)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت