الصفحة 89 من 189

14 -فقه حياء القلب[1]

قال الله تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى {14} ) [العلق: 14] .

وقال الله تعالى: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا {1} ) [النساء: 1] .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، أو بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لا إلهّ إلاّ اللهُ، وَأَدْنَاهَا إماطَةُ الأذَى عَنِ الطَّريقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ» أخرجه مسلم [2] .

الحياء: رؤية الآلاء، ورؤية التقصير، فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء.

والحياء خلق عظيم لا يأتي إلا بخير، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها، فإذا رأى شيئًا يكرهه عرف في وجهه صلى الله عليه وسلم.

وحقيقة الحياء: خلق يبعث على ترك القبائح، ويمنع من التفريط في الطاعات والمحاسن، يتولد من امتزاج التعظيم بالمودة.

وعلى حسب قوة حياة القلب تكون فيه قوة خلق الحياء، وقلة الحياء من موت القلب والروح.

ومن استحى من الله مطيعًا، استحى الله منه وهو مذنب، لكرامته عليه، فيستحي أن يرى من وليه ومن يكرم عليه ما يشينه عنده.

والحياء خلق جميل، خص الله به الإنسان دون جميع الحيوان.

وهو أفضل الأخلاق وأجلها وأعظمها قدرًا، وأكثرها نفعًا.

(1) - موسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 780) وموسوعة فقه القلوب - (ج 3 / ص 51)

(2) أخرجه مسلم برقم (35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت