الصفحة 122 من 189

ومرض القلب: ألم يحصل في القلب كالغيظ من عدو استولى عليك، فإن ذلك يؤلم القلب.

وكذلك الشك والجهل يؤلم القلب، وشفاء العي السؤال.

والمرض دون الموت، فالقلب يموت بالجهل المطلق، ويمرض بنوع من الجهل، فللقلب موت ومرض، وحياة وشفاء .. كالبدن تمامًا.

وحياة القلب وموته، ومرضه وشفاؤه، أعظم من حياة البدن وموته، ومرضه وشفائه.

فلهذا مريض القلب إذا ورد عليه شبهة أو شهوة قوت مرضه، وإن حصلت له حكمة وموعظة كانت من أسباب صلاحه وشفائه.

والقرآن شفاء لما في الصدور، ومن في قلبه أمراض الشبهات والشهوات، ففي القرآن من البينات ما يزيل الحق من الباطل.

فيزيل أمراض الشبهة المفسدة للعلم والتصور والإدراك، بحيث يرى الأشياء على ما هي عليه.

وفيه من الحكمة، والموعظة الحسنة، والقصص التي فيها عبرة، ما يوجب صلاح القلب، فيرغب فيما ينفعه، ويحذر ما يضره.

فالقلب يتغذى من الإيمان والقرآن بما يزكيه ويشفيه، كما يتغذى البدن من الطعام والشراب بما ينميه ويقومه، فزكاة القلب مثل نماء البدن.

والقلب يحتاج أن يتربى فينمو ويزيد، حتى يكمل ويصلح، كما يحتاج البدن أن يربى بالأغذية المصلحة له، ولا بدَّ مع ذلك من منع ما يضره.

فالصدقة مثلًا تزكي القلب، وكذلك ترك الفواحش والمعاصي يزكو بها القلب، فإنها بمنزلة الأخلاط الرديئة في البدن.

فإذا استفرغ البدن من الأخلاط الرديئة، استراح البدن ونما، وكذلك القلب إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت