الصفحة 123 من 189

تاب من الذنوب، كان استفراغًا من تخليطاته، حيث خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا.

فإذا تاب العبد من الذنوب والمعاصي، تخلصت قوة القلب وإرادته للأعمال الصالحة، واستراح القلب من تلك المواد الفاسدة التي كانت فيه.

فصلاح القلب في العدل وهو التوحيد والإيمان، وفساده في الظلم وهو الشرك والكفر.

ولهذا جميع الذنوب يكون العبد فيها ظالمًا لنفسه، وظالمًا لغيره.

والعمل له أثر في القلب، من نفع وضر، وصلاح وفساد، قبل أثره في الخارج.

وصحة القلب وصلاحه في العدل، ومرضه من الزيغ والانحراف والظلم.

والظلم كله من أمراض القلوب بأنواعه الثلاثة:

الظلم في حق الرب .. والظلم في حق النفس .. والظلم في حق الخلق.

وأصل صلاح القلب هو حياته واستنارته كما قال سبحانه: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ {122} ) [الأنعام: 122] .

ومن أمراض القلوب الحسد: وهو البغض والكراهة لما يراه من حسن حال المحسود.

والحسد نوعان:

أحدهما: كراهة الإنسان للنعمة على غيره مطلقًا، وهذا هو الحسد المذموم، وإذا أبغض ذلك فإنه يتألم ويتأذى بوجود ما يبغضه، فيكون ذلك مرضًا في قلبه، ويلتذ بزوال النعمة عنه، وإن لم يحصل له نفع بزوالها، لكن نفعه زوال الألم الذي كان في نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت