الثاني: أن يكره فضل ذلك الشخص عليه، فيحب أن يكون مثله، أو أفضل منه، فهذا حسد، وهو الذي يسمى الغبطة والمنافسة.
وهذا وإن كان مباحًا، إلا أن السالم من هذه الأمور أرفع درجة ممن عنده منافسة وغبطة.
ويعرض لكل قلب مرضان عظيمان وهما:
مرض الرياء .. ومرض الكبر.
فدواء مرض الرياء بـ: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(5) [الفاتحة: 5] .
ودواء مرض الكبر بـ: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(5) ... [الفاتحة: 5] .
فإذا عوفي المسلم من مرض الرياء بإياك نعبد .. ومن مرض الكبر بإياك نستعين .. ومن مرض الجهل والضلال باهدنا الصراط المستقيم .. فقد عوفي من أمراضه وأسقامه .. وكان من المنعم عليهم، غير المغضوب عليهم .. وهم الذين عرفوا الحق وعدلوا عنه .. ولا الضالين .. وهم الذين جهلوا الحق ولم يعرفوه.
وزكاة القلب موقوفة على طهارته، كما أن زكاة البدن موقوفة على استفراغه من أخلاطه الرديئة الفاسدة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَامُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(21 ) ) [النور: 21] .
وقال سبحانه: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى(14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15 ) ) [الأعلى: 14، 15] .
فأصل ما تزكو به الأرواح والقلوب هو التوحيد والإيمان، الذي بهما يزكو القلب، وينشرح الصدر.