الصفحة 125 من 189

فإن ذلك يتضمن نفي إلهية ما سوى الحق من القلب، وذلك طهارته، وإثبات إلهيته سبحانه، وهو أصل كل زكاة ونماء.

فإن التزكي وإن كان أصله النماء والزيادة والبركة، فإنه كذلك يحصل بإزالة الشر.

فلهذا صار التزكي ينتظم الأمرين جميعًا.

فمن غض بصره عما حرم الله عزَّ وجلَّ، عوضه الله تعالى من جنسه ما هو خير منه، فمن أمسك نور بصره عن المحرمات، أطلق الله نور بصيرته وقلبه، فرأى به ما لم يره من أطلق بصره، ولم يغضه عن محارم الله تعالى، وهذا أمر يحسه الإنسان من نفسه.

والقلوب تمرض كما تمرض الأبدان، وتعتريها الآفات كما تعتري الأعضاء والجوارح.

وكما أن للأبدان غذاءً ودواءً، فكذلك للقلوب غذاء ودواء.

وعلامة صحة القلب قبوله ما ينفعه ويغذيه من الإيمان، ومعرفة ربه، ومعرفة أسمائه وصفاته وأفعاله، وحب الطاعات والأعمال الصالحة، والإعراض والنفرة عما سوى ذلك.

وعلامة فساد القلب، عدوله عن الأغذية النافعة إلى الأغذية الضارة، من الكذب والنفاق والرياء، والحقد والحسد، والعجب والكبر، والجهل والظلم، ونحو ذلك من حب المعاصي والفواحش والمنكرات.

وإذا أراد الله بعبدٍ خيرًا بصّره بعيوب نفسه، فإذا عرف العيوب أمكنه العلاج، ولكن أكثر الخلق جاهلون بعيوب أنفسهم، بسبب موت قلوبهم أو مرضها أو نقص إدراكها، بحيث لا تميز بين القبيح والمليح وما يزينها وما يشينها، وما ينفعها وما يضرها: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت