آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46 ) ) [الحج: 46] .
والله عزَّ وجلَّ خلق طبيعة الغضب من النار، وغرزها في الإنسان، فإذا صدَّ الإنسان عن غرض من أغراضه، اشتعلت نار الغضب، وثارت ثورانًا يغلي به دم القلب، وينتشر في العروق، ويرتفع إلى أعالي البدن كما ترتفع النار.
وقوة الغضب محلها القلب، ومعناها: غليان دم القلب بطلب الانتقام، وإنما تتوجه هذه القوة عند ثورانها إلى دفع المؤذيات قبل وقوعها، وإلى التشفي والانتقام بعد وقوعها.
والانتقام قوت هذه القوة وشهوتها ولا تسكن إلا به.
والأسباب المهيجة للغضب هي:
الزهو .. والعجب .. والمزاح .. والهزل .. والهزء .. والتعيير .. والغدر .. وشدة الحرص على فضول المال والجاه .. ونحوها من الأخلاق الرديئة .. ولا خلاص من الغضب مع بقاء هذه الأسباب.
فلا بدَّ من إزالة هذه الأسباب المهلكة بأضدادها المنجية:
فتميت الزهو بالتواضع .. وتميت العجب بمعرفتك بنفسك .. وتزيل الفخر بأنك من جنس عبدك .. وإنما الفخر بالفضائل.
والفخر والعجب والكبر أكبر الرذائل، وأشدها هلاكًا للعبد.
وأما المزاح فتزيله بالمهمات الدينية التي تستوعب العمر، من الذكر والعبادة، والعلم والدعوة.
وأما الهزل فتزيله بالجد في طلب الفضائل، والأخلاق الحسنة، والعلوم الشرعية التي تبلغك إلى سعادة الآخرة.
وأما الهزء فتزيله بالتكرم عن إيذاء الناس، وبصيانة النفس عن أن يُستهزأ