ومحبته له .. والقرب منه .. والأنس به .. والإقبال عليه .. ولزوم طاعته .. هو العلم بالله .. وهو معرفة أسمائه وصفاته .. وآلائه ونعمه .. وصفات جلاله وجماله .. ثم معرفة وعده ووعيده .. وماذا أعد الله من النعيم للمتقين .. وماذا أعد من العذاب للمجرمين.
ثم يتلوه العلم بأحكام الله .. وما يحبه ويرضاه من العبد من قول أو عمل أو حال أو اعتقاد .. ويستقيم على ذلك إلى أن يموت.
ومن فاته هذا العلم النافع، وقع في الأربع التي استعاذ منها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ وَمِنْ دَعْوَةٍ لاَ يُسْتَجَابُ لَهَا» أخرجه مسلم [1] .
والله تبارك وتعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم [2] .. خلق القلب للإنسان يعلم به الأشياء .. وخلق العين يرى بها الأشياء .. وخلق الأذن يسمع بها الأصوات .. وخلق العقل يعقل به الأشياء ..
كما خلق سبحانه كل عضو من أعضائه لأمر من الأمور وعمل من الأعمال فاليد للبطش، والرجل للسعي، واللسان للنطق، والفم للأكل، والأنف للشم، وكذلك سائر الأعضاء الظاهرة والباطنة، لكل وظيفة وحكمة.
فإذا استعمل الإنسان العضو فيما خلق له، وأعدَّ لأجله فذلك هو الحق، وكان ذلك خيرًا وصلاحًا لذلك العضو ولربه، وللشيء الذي استعمل فيه.
وإذا لم يستعمل العضو في حقه، بل ترك بطالًا، فذلك خسران، وصاحبه مغبون، وإن استعمل في خلاف ما خلق له فهو الضلال والهلاك، وصاحبه
(1) أخرجه مسلم برقم (7081) .
(2) - قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} (4) سورة التين