الصفحة 146 من 189

ومن تكبر بجماله فدواؤه أن ينظر إلى باطنه نظر العقلاء، ولا ينظر إلى الظاهر نظر البهائم، ومهما نظر في باطنه رأى من القبائح ما يكدر عليه تعززه بالجمال.

فالأقذار في جميع أجزائه:

البول في مثانته .. والرجيع في أمعائه .. والمخاط في أنفه .. والبزاق في فيه .. والدم في عروقه .. والصديد تحت بشرته .. والصنان تحت إبطه .. والوسخ في أذنيه .. ورائحة العرق تنبعث من جلده.

فهل لأحد أن يتكبر بعد هذا؟.

وأما التكبر بالقوة والأيدي، فيمنعه منه علمه بما سلط عليه من العلل والأمراض، وأنه لو اعتل عرق واحد من بدنه، لصار أعجز من كل عاجز، وأذل من كل ذليل.

ثم إنه لا يطيق شوكة، ولا يقاوم بقة، ولا يدفع عن نفسه ذبابة، فلا ينبغي أن يفتخر بقوته وهذه حاله.

ثم إن قوي الإنسان فلا يكون أقوى من حمار أو بقرة أو جمل.

وأي افتخار في صفة يسبقك فيها البهائم؟ .. ويأكل بها القوي الضعيف؟.

أما الغنى وكثرة المال، وفي معناه كثرة الأتباع والأنصار، فكل ذلك تكبر خارج عن ذات الإنسان.

وهذا أقبح أنواع الكبر.

فإن المتكبر بماله كأنه متكبر بفرسه وداره، ولو مات فرسه وانهدمت داره لعاد ذليلًا.

والمتكبر بمعرفة السلطان وتمكينه له على وجل، فلو تغير عليه كان أذل الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت