لكن صام الظاهر منهم دون الباطن.
فأطلقوا ألسنتهم في كل شيء من الهذيان والغيبة، وملؤوا بطونهم بالحرام عند الإفطار، وقعدوا عن الدعوة إلى الحق، ونشر الهداية.
وكذلك الحج غرهم الشيطان فحجوا بزادٍ حرام، وعليهم من المظالم والديون ما عليهم، وأشغلهم بالرفث والفسوق والخصام.
وفرقة أخرى أخذت في طريق الحسبة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ينكرون على الناس ما ظهر من المعاصي، وينسون ما في بواطن أنفسهم من المنكرات التي تأكل ما جمعوه من الحسنات.
وفرقة زهدت في المال، وقنعت من اللباس والطعام بالدون، ومن المساكن بالمساجد، وظنت أنها أدركت رتبة الزهاد، وهم مع ذلك راغبون في الرياسة والجاه، إما بالعلم، وإما بالوعظ أو بمجرد الزهد.
وهكذا في كل عمل للشيطان منه نصيب.
ومنهم فرقة غرهم الشيطان، وجعل لهم زيًا وهيئة ومنطقًا وحركات ومراسم، واختار لهم أدعية باطلة، وحالات مشينة كالتماوت والسماع والتنفس إلى غير ذلك من الشمائل والهيئات المشينة التي غرهم بها الشيطان.
وفرقة منهم ادعت علم المعرفة ومشاهدة الحق، ومجاوزة المقامات والأحوال، والملازمة في عين الشهود والكشف والوجد، وغيرها من الطامات والهذيان والبهتان، حتى ظن بعضهم أن ما هم عليه من الباطل أعلى من علم الأولين والآخرين، وينظر هؤلاء إلى الفقهاء والعلماء والمحدثين والمفسرين بعين الازدراء، فضلًا عن العوام، فكم يفرح الشيطان بمثل هؤلاء؟.
وفرقة أخرى وقعت في الإباحة، وطووا بساط الشرع، ورفضوا الأحكام، وسووا بين الحلال والحرام.