الصفحة 164 من 189

يكون رجع عن إساءته.

والمؤمن ما تراه إلا يلوم نفسه على كل حالاته:

يلومها على كل ما يفعل، ويلومها على ترك ما أمر الله به .. ويلومها على تأخيره ونقصه إن فعله، ويلومها على فعل ما نهى الله عنه وعلى كثرته وإعلانه.

والنفس قد تكون تارة لوامة .. وتارة أمارة بالسوء .. وتارة مطمئنة، بل في اليوم الواحد، والساعة الواحدة، يحصل منها هذا وهذا، والحكم للغالب عليها من أحوالها.

فكونها مطمئنة وصف مدح لها .. وكونها أمارة بالسوء وصف ذم لها، وكونها لوامة ينقسم إلى المدح والذم بحسب ما تلوم عليه من ترك واجب، أو فعل محرم.

ومرض القلب باستيلاء النفس الأمارة عليه له علاجان هما:

محاسبة النفس .. ومخالفة النفس.

وهلاك القلب من إهمال محاسبتها، ومن موافقتها واتباع هواها.

والنفس مع صاحبها كالشريك في المال بينهما شروط وعهود، فكذلك النفس حتى تزكو لا بدَّ أن يتفق معها على شروط.

يشارطها أولًا على حفظ الجوارح السبعة التي حفظها هو رأس المال، والربح بعد ذلك وهي: العين، والأذن، والفم، واللسان، والفرج، واليد، والرجل.

وهذه هي مراكب العطب والنجاة، فمنها عطب من عطب بإهمالها وعدم حفظها، ونجا من نجا بحفظها ومراعاتها.

فحفظها أساس كل خير، وإهمالها أساس كل شر.

قال تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت