الصفحة 167 من 189

ولا يفوت النجاح والفوز والفلاح إلا من فوت خصلة من هذه الخصال.

الثانية: محاسبة النفس بعد العمل.

وتكون بمحاسبتها على طاعة قصرت فيها في حق الله تعالى.

وحق الله في الطاعة ستة أمور وهي:

الإخلاص في العمل .. والنصيحة فيه لله .. ومتابعة الرسول فيه .. وشهود مشهد الإحسان فيه .. وشهود منة الله عليه فيه .. وشهود تقصيره فيه بعد ذلك كله.

ويحاسبها كذلك على كل عمل كان تركه خيرًا له من فعله، وعلى كل أمر مباح أو معتاد لم فعله؟، وهل أراد به الله والدار الآخرة؟، أو أراد به الدنيا وعاجلها؟.

وصلاح القلب بمحاسبة النفس، وفساده بإهمالها والاسترسال معها.

وجماع ذلك أن يحاسب نفسه أولًا على الفرائض، فإن تذكر فيها نقصًا تداركه إما بقضاء أو إصلاح أو الإكثار من النوافل.

ثم يحاسبها على المناهي، فإن عرف أنه ارتكب منها شيئًا، تداركه بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية.

ثم يحاسب نفسه كذلك على الغفلة، فإن كان قد غفل عما خلق له، تداركه بالذكر والإقبال على الله تعالى.

ثم يحاسبها على ما تكلم به لسانه، أو مشت إليه رجلاه، أو بطشت يداه، أو سمعته أذناه، ماذا أردت بهذا؟ .. ولم فعلته؟ .. وعلى أي وجه فعلته؟.

فكل عبد سيسأل عن الإخلاص والمتابعة في كل عمل: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا(110 ) ) [الكهف: 110] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت