الصفحة 173 من 189

وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه، والله حكيم عليم.

والشيطان دأبه وديدنه الوسوسة، فإذا ذكر العبد ربه هرب الشيطان وخنس واختفى، فإن ذكر الله هو مقمعته التي يقمع بها كما يقمع المفسد والشرير بالمقامع التي تروعه من سياط وحديد وعصي ونحوها.

فذكر الله عزَّ وجلَّ يقمع الشيطان ويؤلمه ويؤذيه، كالمقامع التي تؤذي من يُضرب بها من البشر.

ولهذا يكون شيطان المؤمن هزيلًا ضئيلًا مضنى، مما يعذبه المؤمن ويقمعه به من ذكر الله وطاعته.

فكلما اعترضه صب عليه سياط الذكر والتوجه والاستغفار والطاعة، فشيطانه معه في عذاب شديد.

أما شيطان الكافر فهو معه في راحة ودعة، ولهذا يكون قويًا عاتيًا شديدًا، لأنه مطاع فيما يأمر به من المعاصي والمنكرات، فمن لم يعذب شيطانه بذكر الله في الدنيا وتوحيده واستغفاره وطاعته، عذبه شيطانه في الآخرة بعذاب النار.

فلا بدَّ لكل أحد أن يعذب شيطانه .. أو يعذبه شيطانه .. وأنت أحدهما ولا بد.

والشر نوعان:

شر من داخل النفس .. وشر من خارج النفس.

وسورة الفلق تضمنت الاستعاذة من الشر الخارجي، وهو ظلم الغير له، كما قال سبحانه: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ(1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5 ) ) [الفلق: 1 - 5] .

والشر الخارجي الذي أمر العبد أن يستعيذ بالله منه أربعة أقسام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت