الصفحة 177 من 189

والاستعاذة من الهم والحزن، والعجز والكسل، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال، ومن عذاب جهنم، ومن البرص والجنون والجوع ونحو ذلك.

ولما كان شر الشيطان جنيًا أو إنسيًا أكبر الأمور المانعة من قراءة القرآن والدعوة إليه، اختص بالذكر بالاستعاذة منه عند قراءة القرآن.

ومخلوقات الله تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

الأول: شر محض كالنار وإبليس باعتبار ذاتهما، أما باعتبار الحكمة التي خلقهم الله من أجلها فهي خير، وفيها من المنافع ما لا يحصيه إلا الله.

الثاني: خير محض كالجنة والرسل والملائكة.

الثالث: ما فيه خير وشر، ونفع وضر، كعامة المخلوقات.

والاستعاذة إنما تكون من شر ما فيه شر فعَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ يَقُولُ سَمِعْتُ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةَ تَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ. لَمْ يَضُرُّهُ شَىْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ» . أخرجه مسلم [1] .

والذي يوسوس في صدور الناس نوعان:

إنس .. وجن.

كما قال سبحانه: (الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ(5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6 ) ) [الناس: 5، 6] .

فالجني يوسوس في صدور الإنس، والإنسي أيضًا يوسوس للإنسي،

(1) أخرجه مسلم برقم (2708) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت