الصفحة 18 من 189

ومعبوده وحده لا شريك له. [1]

فكلُّ مخلوق، وكل حي، سوى الله سبحانه، من ملك أو إنس أو جن أو حيوان أو نبات فهو فقير إلى ربه في جلب ما ينفعه، ودفع ما يضره، ولا يتم ذلك إلا بتصوره للنافع والضار. [2]

والمنفعة من جنس النعيم واللذة، والمضرة من جنس الألم والعذاب.

فلا بدَّ للعبد من أمرين:

أحدهما: معرفة ما هو المحبوب المطلوب الذي ينتفع به، ويلتذ بإدراكه.

والثاني: معرفة المعين الموصل المحصل لذلك المقصود.

وبإزاء ذلك أمران آخران:

أحدهما: مكروه بغيض ضار.

والثاني: معين دافع له عنه.

فهذه الأربعة ضرورية لكل عبد، بل لكل حيوان.

وإذا ثبت ذلك فالله تعالى هو الذي يجب أن يكون هو المقصود المدعو والمطلوب الذي يراد وجهه، ويبتغَى قربه، ويطلب رضاه، وهو المعين على حصول ذلك.

وعبودية ما سواه، والالتفات إليه، والتعلق به، هو المكروه الضار، والله هو المعين على دفعه، فهو سبحانه الجامع لهذه الأمور الأربعة دون سواه.

فهو المعبود المحبوب المراد .. وهو المعين لعبده على وصوله إليه وعبادته له .. والمكروه البغيض إنما يكون بمشيئته وقدره .. وهو المعين لعبده على دفعه عنه.

(1) - موسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 2579) العبد بين الألم والحزن

(2) - قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} (15) سورة فاطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت