سمع ذكر الله اشمأز قلبه، وإذا ذكر شيء من عبادة الأصنام واللهو ارتاح إلى ذلك: (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ(45 ) ) [الزمر: 45] .
ولما كان القلب محلًا للإيمان والتوحيد، والعلم والمعرفة، والمحبة والسكينة، والصدق والإخلاص ونحوها، وكانت هذه الأشياء إنما تدخل في القلب إذا اتسع لها.
فإذا أراد الله هداية عبد، وسع صدره وشرحه، فدخلت فيه وسكنته.
وإذا أراد ضلاله، ضيق صدره وأحرجه، فلم يجد محلًا يدخل فيه، فيعدل عنه إلى غيره ولا يساكنه.
وكل شيء فارغ إذا دخل فيه الشيء ضاق به، وكلما أفرغت فيه زيادة ضاق إلا القلب اللين السليم، فكلما أفرغ فيه الإيمان والعلم، اتسع وانفسح وانشرح، وهذا من آيات قدرة الرب عزَّ وجلَّ.
وشرح الصدر من أعظم أسباب الهدى، وضيق الصدر من أعظم أسباب الضلال، وشرح الصدر للإيمان والهدى من أجلّ النعم، كما أن ضيق الصدر من أعظم النقم.
وكلما دخل نور العلم والإيمان والهدى في القلب انفسح وانشرح، والمؤمن منشرح الصدر في هذه الدار على ما ناله من مكروهاتها، وإذا قوي الإيمان كان على مكارهها أشرح صدرًا منه على شهواتها ومحابها.
فإذا فارقها كان انفساح روحه، والشرح الحاصل له بفراقها أعظم بكثير، كحال من خرج من سجن ضيق إلى فضاء واسع موافق له، فالدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر.
فإذا بعث الله المؤمن يوم القيامة، رأى من انشراح صدره وسعته ما لا نسبة