الصفحة 184 من 189

ومنها نور الإيمان الذي يقذفه الله في قلب العبد، فيشرح الصدر ويوسعه.

ومنها العلم، فإنه يشرح الصدر ويوسعه حتى يكون أوسع من الدنيا، والجهل يورثه الضيق والحصر، فكلما اتسع علم العبد بالله وأسمائه وصفاته ودينه وشرعه انشرح صدره واتسع.

ومنها الإنابة إلى الله سبحانه، ومحبته بكل القلب، والإقبال عليه، والتلذذ بعبادته، فلا شيء أشرح لصدر العبد من ذلك.

وكلما كانت المحبة لله أقوى وأشد، كان الصدر أفسح وأشرح.

ومن أعظم أسباب ضيق الصدر الإعراض عن الله تعالى .. وتعلق القلب بغيره .. والغفلة عن ذكره .. ومحبته سواه .. فإن من أحب غير الله عذب به .. وسجن قلبه في محبة ذلك الغير، فما في الأرض أشقى منه.

ومن أسباب شرح الصدر وشفاء القلب الإحسان إلى الخلق، ونفعهم بما يمكنه من المال والجاه.

فالكريم المحسن أشرح الناس صدرًا، وأطيبهم نفسًا، والبخيل أضيق الناس صدرًا، وأعظمهم همًا، وأنكدهم عيشًا.

ومن أسباب شرح الصدر دوام ذكر الله على كل حال، وفي كل موطن.

ومنها الشجاعة، فإن الشجاع أشرح الناس صدرًا، وأوسعهم صدرًا، والجبان أضيق الناس صدرًا لا فرحة له ولا سرور.

وحال العبد في القبر كحال القلب في الصدر نعيمًا وعذابًا، وسجنًا وانطلاقًا.

ومنها ترك فضول النظر والكلام، والسماع والمخالطة، والأكل والنوم، فإن هذه الفضول إذا لم تترك، تستحيل آلامًا وغمومًا وهمومًا في القلب، تحصره وتحبسه ويتعذب بها.

فما أضيق صدر من ضرب في كل آفة من هذه الآفات بسهم؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت