الصفحة 49 من 189

فهذا حظه من السماع الديني كحظ البهائم، لا يسمع إلا دعاءً ونداءً. [1]

الثاني: من اتصفت نفسه بصفات قلبه، فصارت نفسه قلبًا محضًا، فغلبت عليه المعرفة والمحبة، والعقل واللب.

وعشق صفات الكمال، فاستنارت نفسه بنور قلبه، واطمأنت إلى ربها، وقرت عينها بعبوديته، وصار نعيمها في حبه وقربه.

فهذا حظه من السماع مثل أو قريب من حظ الملائكة، وسماعه غذاء قلبه وروحه، وقرت عينه.

الثالث: من له منزلة بين منزلتين، وقلبه باق على فطرته الأولى، لكن ما تصرف في نفسه تصرفًا أحالها إليه، ولا قويت النفس على القلب فأحالته إليها، فبين النفس والقلب منازلات ووقائع.

تدال النفس عليه تارة .. ويدال عليها تارة .. والحرب سجال.

فهذا حظه من السماع حظ بين الحظين، فإن صادفه وقت دولة القلب كان حظه منه قويًا، وإن صادفه وقت دولة النفس كان ضعيفًا [2] .

ومن هنا يقع التفاوت في الفقه عن الله، والفهم عنه، والابتهاج به، وحصول النعيم واللذة بسماع كلامه.

وخلاصة غذاء القلوب يمكن الحصول عليه من أربعة أبواب:

الأول: الكلام في عظمة الله، وعظمة أسمائه وصفاته وأفعاله والتحدث بذلك، والنظر في الآيات الكونية، والآيات القرآنية.

الثاني: الكلام في آلاء الله ونعمه، ورؤية إحسانه وجماله وإكرامه والتحدث

(1) - قال تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} (171) سورة البقرة

(2) -مدارج السالكين - (ج 5 / ص 19)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت