الصفحة 70 من 189

في العبادة يكون برعاية حقوقها الظاهرة والباطنة، وتعظيم الخدمة وإجلالها، وذلك تبع لتعظيم المعبود وإجلاله ووقاره.

فعلى قدر تعظيمه في قلب العبد وإجلاله، يكون تعظيمه لخدمته وإجلاله ورعايته لها.

وحضور القلب فيها بمشاهدة المعبود كأنه يراه، ويتقدم من مقام الإيمان إلى مقام الإحسان كما قال سبحانه: (أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ {16} ) [الحديد: 16] .

الثانية: السكينة عند المعاملة:

وتحصل بمحاسبة النفس، وملاطفة الخلق، ومراقبة الحق سبحانه.

فمحاسبة النفس حتى تعرف ما لها وما عليها، وزكاتها وطهارتها موقوف على محاسبتها.

وبمحاسبة النفس، يطلع على عيوبها ونقائصها، فيمكنه السعي في إصلاحها. وملاطفة الخلق بمعاملتهم بما يحب أن يعاملوه به من اللطف، ولا يعاملهم بالعنف والشدة والغلظة، فإن ذلك ينفرهم عنه، ويغريهم به، ويفسد عليه قلبه ووقته وحاله مع الله.

فليس للقلب شيء أنفع من معاملة الناس باللطف واللين، والحلم والرحمة.

فإن معاملة الناس بذلك ثمرته:

إما أجنبي تكسب مودته ومحبته .. وإما صاحب وحبيب فتستديم صحبته ومودته .. وإما عدو ومبغض فتطفئ بلطفك جمرته وتستكفي شره.

أما مراقبة الله سبحانه، فهي الموجبة لكل صلاح، وخير عاجل أو آجل، ومراقبة الحق سبحانه توجب إصلاح النفس، واللطف بالخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت