وأما السكينة فهي ثبات القلب عند هجوم المخاوف عليه وسكونه، وزوال قلقه واضطرابه.
والطمأنينة على ثلاث درجات:
الأولى: طمأنينة القلب بذكر الله عزَّ وجلَّ، وهي طمأنينة الخائف إلى الرجاء، فالخائف إذا طال عليه الخوف واشتد به، وأراد الله عزَّ وجلَّ أن يريحه ويحمل عنه، أنزل عليه السكينة، فاستراح قلبه إلى الرجاء واطمأن به.
وطمأنينة الضجر إلى الحكم، فإن من أدركه الضجر من قوة التكاليف، وأعياه الأمر، لا سيما من يقوم بدعوة الناس إلى الخير وتعليمهم، وجهاد أعداء الله ونحو ذلك، فلا بدَّ أن يدركه الضجر، ويضعف صبره.
فإذا أراد الله أن يريحه ويحمل عنه، أنزل الله عليه سكينته، فاطمأن إلى حكمه الديني، وحكمه القدري.
وبحسب مشاهدة العبد لهما تكون طمأنينته وراحته، بل لذته.
فإذا اطمأن إلى حكمه الديني علم أنه دينه الحق، وهو صراطه المستقيم، وهو ناصره وناصر أهله وكافيهم.
وإذا اطمأن إلى حكمه الكوني، علم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له، وأنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، فلا وجه للجزع والقلق إلا ضعف الإيمان واليقين.
فكل محذور، وكل مخوف، إن لم يقدر فلا سبيل إلى وقوعه، وإن قُدر فلا سبيل إلى صرفه، بعد أن أبرم تقديره العليم القدير.
وأما طمأنينة المبتلى إلى المثوبة، فإن المبتلى إذا قويت مشاهدته للمثوبة سكن قلبه، واطمأن قلبه بمشاهدة العوض.
وإنما يشتد عليه البلاء إذا غاب عنه ملاحظة الثواب على البلاء.