أن تطمئن في باب معرفة أسماء الله وصفاته إلى خبره الذي أخبر به عن نفسه، وأخبرت به عنه رسله.
فتتلقاه بالقبول والتسليم والإذعان، وانشراح الصدر له، وفرح القلب به، فلا يزال القلب في أعظم القلق والاضطراب، حتى يخالط الإيمان بأسماء الرب وصفاته وتوحيده وعلوه على عرشه، وتكلمه بالوحي، بشاشة قلبه.
فيطمئن إليه، ويفرح به، ويلين له قلبه، حتى كأنه شاهد الأمر كما أخبرت به الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
فلا يبالي بعد ذلك بأي مخالف، فهذه أول درجات الطمأنينة.
ثم لا يزال يقوى كلما سمع آية متضمنة لصفة من صفات ربه، فهذه الطمأنينة أصل أصول الإيمان، التي قام عليها بناؤه.
ثم يطمئن إلى خبره بما بعد الموت من أمور البرزخ، وما بعدها من أهوال القيامة حتى كأنه يشاهد ذلك كله عيانًا.
وهذا حقيقة اليقين الذي وصف الله به أهل الإيمان بقوله: (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ(4) [البقرة: 4] .
فلا يحصل الإيمان بالآخرة حتى يطمئن القلب إلى ما أخبر الله به عنها.
والطمأنينة إلى أسماء الرب تعالى وصفاته نوعان:
طمأنينة إلى الإيمان بها وإثباتها واعتقادها .. وطمأنينة إلى ما تقتضيه وتوجبه من أثار العبودية.
فالطمأنينة إلى القدر وإثباته والإيمان به، يقتضي الطمأنينة إلى مواضع الأقدار التي لم يؤمر العبد بدفعها ولا قدرة له على دفعها، فيسلم لها ويرضى بها، ولا يسخط ولا يشكو، ولا يضطرب إيمانه.
فلا يأسى على ما فاته، ولا يفرح بما آتاه ربه، لأن المصيبة فيه مقدرة قبل أن