الصفحة 33 من 41

بالتحليل والتحريم والكفر والإيمان، ولأن التحليل والإباحة كفر يوجب القتال بلا خلاف [1] ، والقتال هنا على العمل بشرائع الإسلام. وعمدة الفقهاء في إيجاب هذا هو إجماع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على قتال مانعي الزكاة. فهل خفي عليه هذا النقل أيضا أم أن عيناه لا تقعان إلا على ما يوافق أهواءه!

أما ولد الددو فقد جعل حمل إخواننا للسلاح من البغي الذي"ليس فسقا ولا يعاقب تاركه"، كبغي معاوية رضي الله عنه ومن كان معه وأنزل طوائف الردة وأرباب القانون منزلة علي بن أبي طالب ومن كان معه! ثم نقض كلامه بعد أسطر وقرر أن قتال هذه الدويلات الممتنعة عن أكثر شعائر الإسلام وأحكامه المتواترة،"انحراف فكري"و"عمل إجرامي"لهذا هو يعمل لوقفه وتحقيق"الأمن والأمان"الذي يستطيع فيه الكفار دخول بلادنا لنهب الغاز والبترول!

وهذه طامة أخرى من طاماته وخرق متسع في عقيدته وتوحيده إن كان يظن أن الأمن يحصل تحت حكم هذه الدويلات وقوانينها وديمقراطيتها، بعد وصفه لما أمر الله به وأجمع عليه فقهاء الأمة من وجوب قتالهم وتغيير منكرهم بالإجرام والانحراف!

قال الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله تعالى:"ولكن لما عاد الإسلام غريبا كما بدأ، صار الجاهلون به يعتقدون ما هو سبب الرحمة، سبب العذاب، وما هو سبب الألفة والجماعة، سبب الفرقة والاختلاف، وما يحقن الدماء سببًا لسفكها، كالذين قال الله فيهم: {وإن تصبهم سيئةٌ يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون} . وكذلك الذين قالوا لأتباع الرُسل: {إنَّا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجُمنكم وليمسنّكم منا عذابٌ أليم، قالوا طائركم معكم أئن ذُكّرتم بل أنتم قومٌ مسرِفون} . فمن أعتقد أن تحكيم شريعة الإسلام، يُفضي إلى القتال والمخالفة، وأنه لا يحصل الاجتماع والألفة إلاَّ على حاكم الطاغوت، فهو كافر عدو لله ولجميع الرُسل، فإن هذا حقيقة ما عليه كفار قُريش، الذين يعتقدون أن الصواب ما عليه آباؤهم، دون ما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم. المقام الثاني: أن يقال: إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كُفر، فقد ذكر الله في كتابه أن الكفر أكبر من القتل، قال: {والفتنة أكبر من القتل} وقال: {والفتنة أشد من القتل} والفتنة هي الكُفر، فلو اقتتلت البادية والحاضرة حتى يذهبوا لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتًا يحكم بخلاف شريعة الإسلام التي بعث الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم" [2] . قلت: فانظر يا ولد الددو أين تضع قدميك فإنك تسير على شفى جرف هار في ظلمة دهماء ولا مصباح لك تستنير به!

هذا ما يمكن التعليق عليه في مسائل الإيمان والكفر التي تعرض لها وقد تبين أن محصوله فيها أقل من الضعيف على ما أتاه الله من علوم أخرى، وقد كنت أظن لما شرعت في الرد أني سأعلق على مسألة أو مسألتين في صفحة أو صفحتين، فإذا بي قد تجاوزت الأربعين مع تحري الاختصار في النقل عن الأئمة. وهذا من تبعات مناهج التعليم المعاصرة التي يشرف عليها الطواغيت ورهبانهم فقد ألغوا هذه المسائل من برامجهم ليسهل عليهم نشر الإرجاء وتطويع خاصة الأمة وعامتها لأعدائها ولولا كلمة سبقت من ربك

(1) وإن صار بعضهم يخالف في هذا أيضا مع ثبوت الإجماع وصراحة الحديث فيه!

(2) الدرر السنية 10/ 509 _ 511.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت