الصفحة 5 من 41

أما ما يتعلق بالمضمون فقد افتتح ولد الددو كلامه بالثناء عل منهج الحوار الذي اتخذته بعض ما يُسميه"بالحكومات الإسلامية"وضرب على ذلك مثلا المصالحة الوطنية في الجزائر والحوار الذي أجرته الحكومة الليبية وجعلها مثالا لمبادرته في موريتانيا.

الذي نريد أن ننبه عليه ابتداءً أن المصالحة الوطنية التي تدعو إليها الدولة الجزائرية إنما هي دعوة للإقرار والعودة إلى ما يسمونه"الشرعية الدستورية والقانونية"والنزول تحت حكم القانون والتحاكم إليه، وهذا سنعود لبيان حكمه لاحقا بإذن الله، إلا أني أريد أن نقف طويلا على ثنائه على مبادرة الحكومة الليبية واعترافه أنه كان طرفا في تجربتها مع أن هذه الحكومة يرأسها رجل يدّعي النبوة و يزعم أنه دخل جهنم ونام فيها ووجدها بردا وسلاما خلافا لما يذكره الدجالون [1] ، وأنبياء الله يدخلون قطعا في وصفه هذا، وهذا نموذج واحد ممن يقف ولد الددو في صفهم ويجادل عنهم ويدعو إلى الدخول في طاعتهم ويحارب"الفكر"الذي يكفرهم وستأتي البقية ...

بعد ذلك قرر لنا ولد الددو مفتخرا أنه أول من تولى كبر الحوار مع إخواننا المسجونين في موريتانيا بإشراف من"وزير الأوقاف ووزير الداخلية ووزير العدل". وهذا الكلام هو أول ما يعترضك في موضوعه بما أبرزه له ولونه موقع الجزيرة، وهو يبين لك عدم إدراك هذا الرجل لما يخرج من رأسه، فهو يعترف لنا أنه يتصل بالرؤساء والوزراء ويعمل تحت إشرافهم خاصة منهم وزير الداخلية وما أدراك ما وزير الداخلية، صاحب السلطة التنفيذية والذي مهمته حماية القانون وتنفيذ أحكامه، ووزير"العدل"الذي مهمته الفصل بين المتنازعين بحكم الدستور والقانون! فالعدل عندهم كما ينص دستورهم العفن هو حكم الدستور والقانون، وأقل أحوال هذا الكلام أن يكون تسوية لأحكامهم بأحكام الله سبحانه كيف وهم يقدمونها عند التحاكم والتنازع، وقد تابعهم ولد الددو على هذا وأثبت لهم هذا الوصف الذي يدّعونه زورا وبهتانا، وهذا منه أكبر شهادة على كفرهم وردتهم وهو يتحمل أيضا تبعاته شعر أو لم يشعر. كما قرر أنه كان ممن يشجع الرؤساء على تعجيل محاكمة إخواننا بمقتضى هذه القوانين وأن أحد الرؤساء كان مقتنعا أن من حق هؤلاء أن يعدل معهم بإحالتهم عليه! وهذا ما يدعو ولد الددو بنفسه إلى نفاذه وتعجيل التحاكم إليه! فأي جهل فوق هذا الجهل!

يقول الصديق حسن خان رحمه الله في من سمى حكم الطاغوت وأحكام الجاهلية عدلا:"إنّ مدح الكفار لكفرهم ارتداد عن دين الإسلام. ومدحهم مجردًا عن هذا القصد كبيرة يعزر مرتكبها بما يكون زاجرًا له. وأما قوله أنهم أهل عدل فإن أراد أن الأمور الكفرية التي منها أحكامهم القانونية عدل فهو كفر بواح صراح، فقد ذمها الله سبحانه وشنع عليها وسماها عتوا وعنادا وطغيانا وإفكا وإثما مبينا وخسرانا مبينا وبهتانا. والعدل إنما هو شريعة الله التي حواها كتابه الكريم وسنّة نبيه الرؤوف الرحيم. قال تعالى إن الله"

(1) انظر كتاب"القذافي مسيلمة العصر"في موقع شيخنا أبي محمد المقدسي حفظه الله. وقد كفر هذا الرجل مشايخ بلاد الحرمين الرسميون أيضا إلا أن تكفيرهم له راجع إلى دوافع سياسية، لما كان هذا القذافي مجاهرا بعداوته لملكهم فهد بن عبد العزيز (وأذكر زمنها أن الأخبار الرسمية في ليبيا كانت تدعوه"الخنزير فهد") فلما تحسنت العلاقات أهل بالحج ولم يسمع لهم همسا! وهذا نوع جديد من التكفير: تكفير بالخلافات السياسية طال أيضا صدام حسين، لما احتل الكويت تذكروا أنه بعثي وكفروه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت