الصفحة 37 من 41

عند حديثه عن الاستئمان والمستأمنين أفصح ولد الددو عن الدوافع الحقيقية التي دعته ودعت دولته إلى إجراء هذه الحوارات المشبوهة ذلك عند قوله:"موريتانيا مقبلة على استثمارات وعلى التنقيب عن النفط والغاز في مناطق نائية شاسعة، وتحتاج إلى أن يدخلها كثير من المستأمنين من الشركات الغربية والشرقية، ولا يمكن أن تستقر هذه وتستثمر إلا في أمن وأمان"وقد سبق بيان الخلل الإيماني عند من يرى تحقق الأمن والأمان تحت ظل القوانين الجاهلية وحكم الطاغوت ما يغني عن الرجوع إليه هنا. والعجب من هؤلاء الزنادقة الذين يجادل عنهم، أنهم لا يتذكرون أحكام الشريعة ولا يسألون تطبيقها إلا في ما يوافق أهواءهم ومصالحهم الدنيوية الدنيئة تماما كمن سبقهم من مرضى القلوب الذين أخبر الله عنهم بقوله: {وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون، وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين} فهم لا يعرفون من أحكام الشريعة إلا طاعة ولي الأمر وحد الحرابة وحرمة دم أحبابهم المستأمنين من كل ملل الكفر، وما أرخص دماء الموحدين عندهم!

أما عقود الاستئمان التي يتحدث عنها فهي باطلة من أكثر من وجه:

-أن الكافر في الإسلام لا يعطِي الأمان ومن باب أولى المرتد ردة مغلظة كهؤلاء الطواغيت.

-أن هذه العهود إن كانت مع الدول، وهي دول حرب وبعضها مباشر للحرب [1] ، فإنها لا تلزم المجاهدين لأنهم خارجون عن طاعة الحاكم، كما لم يَلزم صلح الحديبية أبا بصير وأبا جندل ومن كان معهما، إذا سلمنا جدلا أن الذي عقد معهم العهد ولي شرعي يصح عهده، كيف وهو لا أمان له في نفسه بسبب ردته.

-أن هذه الإقامات لا تعطى على أنها عقود أمان إسلامي، ولو قدمت لهم بهذه الطريقة لأقامت دولهم الدنيا ولم تقعدها، إنما هي عقود بمقتضى القوانين الدولية والمعاهدات الطاغوتية. وبعض دول الردة التي تحكمت في بلادنا لا تطلب من الكفار تأشيرة ولا تمنعهم من الدخول بل والإقامة المؤبدة فيها خلافا للمسلمين! حتى اشتهرت دولة كدولة المغرب بالسياحة الجنسية وانتشر فيها الاعتداء على أعراض صبيّاتنا بل صبياننا دون نكير من هؤلاء الطواغيت!

(1) بلاد الحرب هي البلاد التي ليس بينها وبين المسلمين عهد أمان، حاربت المسلمين أو سالمتهم، بلا خلاف، ويسمى رعاياها حربيون بنسائهم وأطفالهم وشيوخهم فيقال امرأة حربية وعجوز حربية وشيخ حربي وهم لا يقاتلون ولا يقدرون على القتال. قال ابن عباس رضي الله عنه:"كان المشركون على منزلتين من النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين: كانوا مشركي أهل حرب، يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد، لا يقاتلهم ولا يقاتلونه، وكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حل لها النكاح"الحديث وهو في البخاري (5286) . وانظر في ذلك مثلا شرح الحافظ ابن حجر لحديث عمران بن حصين في كتاب التيمم (344) وجواز أخذ ماء المرأة الحربية، وإحالات الموسوعة الفقهية الكويتية، مادة"أهل الحرب"وغير ذلك كثير. وهذا التعريف الفقهي من أكثر ما يتلاعب به أهل الزيغ من المعاصرين، فيحملون كلام الفقهاء في أهل الحرب على الجنود المعتدين مع أنه أعم من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت