الصفحة 7 من 41

شرع ولد الددو في الحديث عن مسألة الحكم بغير ما أنزل الله، فحصر مسألة الخلاف مع الإخوة المجاهدين وغيرهم في ما سماه تعطيل أحكام الشريعة وزعم أن تعطيلها لا يعد كفرا إلا إذا نسبه إلى الله أما إذا نسبه لنفسه مع إقراره بشرع الله فلا يكون هذا كفرا.

والرد عليه في هذا يكون من جوه:

أولها: أنه تغافل عن أعظم ناقض للإسلام تلبست به هذه الدويلات، ألا وهو صرفها التشريع لغير الله كما تواطأت عليه دساتيرهم وعلى رأسها دستور بلاده الذي يشرك بالرب سبحانه في أول سطر له حيث ينص أن موريتانيا دولة إسلامية ديمقراطية! وهذان ضدان لا يجتمعان؛ فالديمقراطية معناها اللغوي والعرفي هو حكم الشعب للشعب بأحكام يبتدعونها من عند أنفسهم أو يلفقونها من شرائع شتى، وقد تلقف الخلوف هذا النظام عن الغربيين ليضادّوا به الحكم الإسلامي المبني على رد الدولة في أحكامها إلى الكتاب والسنة، لهذا جاء في مبادئ حزب التحرير الجزائري -الحاكم اليوم- في وصف ثورتهم:"إنها سير إلى الأمام بالاتجاه التاريخي للإنسانية، وليست عودة إلى الإقطاع، في النهاية هي صراع من أجل ميلاد حكومة ديمقراطية واشتراكية وليست لتوقيع صيغة ملكية أو حكم رجعي مبني على الحق الإلهي المقدس"!!! [1] . وهؤلاء ممن يجادل عنهم ولد الددو يتوسط للدخول تحت طاعتهم!

ولا شك أن هذه الديمقراطية دين لا يصلح معها إلا قوله تعالى {لكم دينكم ولي دين} . وقولهم دولة إسلامية ديمقراطية كقول من يقول إسلامية بوذية أو إسلامية قرمطية، وما أشبه القوم بالقرامطة.

ولو اعترض معترض أن هذا المعنى غير مقصود وإنما يُقصد به الشورى -كما يهذي بعض المعمّمين الأزهريين! - فالرد عليه يكون من الدستور نفسه حيث يقرر في أبوابه وبنوده أن وضع الأحكام وتعديلها من اختصاص الرئيس والحكومة والبرلمانيين، فهم على دين الديمقراطية بأتمّ معناه وأقبح صوره: صورة منازعة الرب سبحانه في حكمه وأمره. وفي كتاب الله سبحانه أكثر من ثلاثين آية [2] في تغليظ كفر من كان هذا حاله ووصفه بالشريك والربوبية، ولو تتبعنا بنود دستور موريتانيا وغيرها من الدساتير التي تطفح كفرا لصار هذا الرد مجلدا. [3]

أما انتخاب البرلمانين الذين ينازعون الرب سبحانه في تشريعه وأمره فهو"فرض عين"عند ولد الددو"وواجب يتم به إقامة العدل"! [4] ، وقد عرفت العدل الذي يتحدث عنه ولد الددو وأسياده، فتنبه يا باغي التوحيد ولا تكن من الغافلين!

(1) مبادئ جبهة التحرير الوطني الجزائرية، مؤتمر الصومام 20/ 08/1956، نقلا عن مجلة المنهاج العدد 3.

(2) قد تتبعتها في مقال كتبته بعنوان:"هل هناك دليل على كفر المشرعين". وهو في منبر التوحيد.

(3) ينظر لذلك مثلا ما تتبعه شيخنا أبو محمد المقدسي في كتابه"كشف النقاب عن شريعة الغاب".

(4) انظر الفتوى التي في موقعه بعنوان الموقف من الانتخابات. وقد قرأتها قديما في أحد المواقع فاشتد عجبي منها، لكن اليوم بطل العجب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت