الصفحة 17 من 41

ننتقل بعد ذلك إلى كلام ولد الددو عن العجز عن تطبيق الشريعة فقد ذكر قولا مفاده أن الحاكم إذا كان عاجزا عن تطبيق شرع الله أو كان متأولا أنه عاجز فهذا لا يفسق وليس بجريمة، وإن كان لا يوافقه في هذا التأويل.

أقول لقد اشتد عجبي ممن يشار إليه أنه علاّمة المغرب! وهو يجهل دلالة حديث من الأربعين النووية فقد اتفق الشيخان على حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم". فدل هذا الحديث على أن العجز لا يَرِد إلا في المأمور، أما المنهيات فلا يُعجز عن تركها. وإلا فليشرح لنا ولد الددو كيف يعجز هؤلاء الطواغيت عن ترك دين الديمقراطية وصرف التشريع لغير الله والتحاكم إلى الطاغوت وتحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل سبحانه؟! وكيف يصفهم بالعجز مع إعلانهم ومباشرتهم الحرب لمنع حكم الشريعة؟!

ولو سلمنا جدلا أن طواغيت الحكم في زماننا في عجز عن تطبيق ما تركوه من أحكام الشريعة فهم آثمون بوضعهم ثم بتحكيمهم الأحكام التي تخالفها، وهذا لا يتطرق إليه عجز. ثم إننا لم نر عجزهم هذا إلا في إقامة أحكام الشريعة وتراهم ينشطون في تتبع الموحدين حتى في الصحاري النائية وفتنتهم وتعذيبهم وقصف مساجدهم وإقامة"حد الحرابة" [1] عليهم بتزيين من أحبارهم ورهبانهم ولو وصفهم أحد بالعجز لأذاقوه لذلك العذاب المهين، وهذه المهازل التي يشرف عليها ولد الددو لخير دليل على ذلك.

ولو أن حاكما ملتزما في أصل حكمه بالرد إلى الكتاب والسنة ثم عجز حقيقة عن تطبيق بعض الإحكام فمثل هذا ولايته باطلة للعجز، ووجب على المسلمين أن يخلعوه ويقيموا مكانه حاكما قادرا على القيام بمقاصد الخلافة والولاية التي وكّل بها حتى لا تتعطل مصالح الأمة. فزيادة على جهل الرجل بمسائل الأسماء والأحكام فهو جاهل أو متجاهل أيضا لفقه السياسة الشرعية.

وقد يلجأ إلى القول أن المنهيات قد تباح للضرورة، فجواب ذلك أن المحظورات التي تباح للضرورة تكون دون الشرك والكفر اللذان لا يرخص في اقترافهما إلا بالإكراه الملجئ والذي لا وجود له في واقع طواغيت الحكم. ومن هذا نعلم فساد قوله الثاني أيضا في قبول تأويل الحاكم أنه عاجز، لأنه لو صح لم يكن عذرا في اقتراف المكفرات فكيف وهو لا يصح، ذلك أن التأويل الذي قرر بنفسه أنه فاسد، أقل أحواله أن يكون صاحبه آثما فكيف يقول أن تحكيمه للقانون الكفري في هذه الحال لا يفسق به!!! وأنه ليس بجريمة؟! متى كانت التأويلات الفاسدة عذرا في ركوب الكفر والشرك في ربوبية الله سبحانه أو حتى في إتيان ما دونه من المحرمات؟ عجيب والله!

أما الشبهة التي أتى بها بعد ذلك فهي قوله:"أن ما يكون تعطيلا لشرع الله بسبب ظلم كأخذ رشوة أو طلب بقاء في منصب أو مداهنة للكفار أو نحو ذلك، فهذا ظلم وفسق لكنه لا يصل إلى درجة الكفر، فاتفقنا تقريبا على هذه النقاط".

(1) وهم لا يعرفون من تطبيق أحكام الشريعة إلا هذا الحكم، يقتلون به إخواننا وهم أولى به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت