تعرض ولد الددو لضوابط التكفير قبل هزه ونفضه في مسألة الموالاة فزعم أن المواظبة على الوضوء مانع من التكفير واستدل بذلك بحديث لم يضبط لفظه، وهو ما ورد عن ثوبان وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"استقيموا، ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن" [1] ونسب هذا القول للأشعري ولابن تيمية والذهبي رحمهم الله. وكلامه هذا يؤكد الشهادة التي نقلها بنفسه عن أحد إخواننا المسجونين والذي شهد على ولد الددو وعلى من معه أنهم جاهلون بمسائل الإيمان والكفر، وحريّ بهم أن يرجعوا إلى الكتاتيب لتعلم معنى نواقض الإسلام ويعرفوا هل تنفع الصلاة وغيرها من العبادات مع إتيان المكفرات والتلبس بنواقض الإسلام العشرة كما هو حال هؤلاء الطواغيت، والزيادة عليها [2] ، وهل تنفع الشهادتان وغيرها من العبادات دون الكفر بما يعبد من دون الله؟ وهذا الكلام منه يدل أيضا على تمام جهله بأشهر رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب كالأصول الثلاثة وكشف الشبهات، لهذا فهو يأتينا بنفس الشبهات التي كان يوردها مشركو زمان الشيخ على الموحدين، مما يدلك أن لباس إتباع السلف الذي يتسربل به ثوب زور، والله أعلم بما خَفِي!
أما ما نسبه للأشعري وابن تيمية والذهبي من عدم تكفير من يحافظ على الوضوء، فهو لا يختلف عن بقية استدلالاته في عدم الضبط وخلط الأمور، فقد نقل الذهبي في السير عن البيهقي بسنده عن زاهر بن أحمد السرخسي قال: لما قرب حضور أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد، دعاني فأتيته، فقال: اشهد علي أني لا أكفر أحدا من أهل القبلة، لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد وإنما هذا كله اختلاف في العبارات. قال الذهبي:"قلت: وبنحو هذا أدين، وكذا كان شيخنا ابن تيمية يقول في أواخر أيامه يقول: أنا لا أكفر أحدا من الأمة، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن"فمن لازم الصلاة بوضوء فهو مسلم". [3]
قلت -التونسي-: وبنحو هذا أدين، ويدين مشايخنا في مشارق الأرض ومغاربها، فنحن لا نكفر بالعموم ولا بالخصوص، المسلمين الذين يظهرون شعائر الإسلام القطعية الدلالة [4] ولا يظهرون ما يخالفه، لما رواه البخاري وغيره عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم، الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته"وما شابه من أحاديث الباب. فمعنى كلام الأئمة، هو إثبات حكم الإسلام لمن أظهر شعائره ولم يَظهر عليه ما يخالفه، فجاء هؤلاء
(1) ذكره بلفظ"لا يواظب على الوضوء إلا مؤمن"وهو حديث صحيح باللفظ الذي ذكرتُ، رواه أحمد 22378 وابن ماجه 277 وغيرهم.
(2) زيادة على أنهم ينازعون الله أمره ويحللون ويحرمون بأهوائهم ويتبعون المشركين في التحليل والتحريم ويتحاكمون إلى طواغيتهم وطواغيت أممهم المتحدة ويقسمون بالله على استدامتها ونفاذها ويقاتلون دونها ويوالون ويعادون فيها وينتحلون المذاهب الجاهلية كالديمقراطية والقومية والوطنية، فهم أحرص الناس على ترويج المهرجانات القبورية وتشجيع الطرقية ونشر السحر والكهانة حتى أعطوا فيهما تراخيص العمل، ولم يُبقوا بابا من أبواب نواقض الإسلام إلا ولجوه بل كسروه.
(3) سير أعلام النبلاء 15/ 89
(4) وقد جمعتها في هذا البيت:"بنطق الشهادة والصلاة والآذان *** وقول العدل والحج والتبعان"أي شهادة العدل والتبعية للوالدين وتبعية الولاء.