الصفحة 26 من 41

الجهمية فحملوا هذا الكلام وما في معناه على تارك ملة الإسلام المتخذ قبلتين أو أكثر ومن جعل مع الله أربابا مشرعين متفرقين، يحلون لهم الحرام ويحرمون عليهم الحلال فيتبعونهم بل ومن جعل نفسه ربا مشرعا مع الله أو استفرد بهذا الأمر من دونه سبحانه، ومن يشير إلى أكثر من معبود ويتحاكم إلى أكثر من طاغوت. فالحاصل أن الرجل ليس جاهلا بمسائل الإيمان والكفر فحسب، بل هو غارق في جهله وغيه!

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في دفع هذه الشبهة"فمن أحسن ما يزيل الإشكال فيها، ويزيد المؤمن يقينًا ما جرى من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والعلماء بعدهم فيمن انتسب إلى الإسلام. كما ذُكر أنه صلى الله عليه وسلم بعث البراء ومعه الراية إلى رجل تزوج امرأة أبيه ليقتله ويأخذ ماله. ومثل همّه بغزو بني المصطلق لما قيل أنهم منعوا الزكاة. ومثل قتال الصديق وأصحابه لمانعي الزكاة وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم وتسميتهم مرتدين. ومثل إجماع الصحابة في زمن عمر على تكفير قدامة بن مظعون وأصحابه إن لم يتوبوا لما فهموا من قوله تعالى: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا} حل الخمر لبعض الخواص. ومثل إجماع الصحابة في زمن عثمان في تكفير أهل المسجد الذين ذكروا كلمة في نبوة مسيلمة [1] مع أنهم لم يتبعوه وإنما اختلف الصحابة في قبول توبتهم. ومثل تحريق علي رضي الله عنه أصحابه لما غلوا فيه. ومثل إجماع التابعين مع بقية الصحابة على كفر المختار بن أبي عبيد ومن اتبعه مع أنه يدعي أنه يطلب بدم الحسين وأهل البيت. وثم إجماع التابعين ومن بعدهم على قتل الجعد بن درهم وهو مشهور بالعلم والدين وهلم جرا من وقائع لا تعد ولا تحصى ولم يقل أحد من الأولين والآخرين لأبي بكر الصديق وغيره كيف تقتل بني حنيفة وهم يقولون لا إله إلا الله ويصلون ويزكون. وكذلك لم يستشكل أحد تكفير قدامة وأصحابه لو لم يتوبوا وهلم جرا. إلى زمن بني عبيد القداح الذين ملكوا المغرب ومصر والشام وغيرها مع تظاهرهم بالإسلام وصلاة الجمعة والجماعة ونصب القضاة والمفتيين لما أظهروا من الأقوال والأفعال ما أظهروا لم يستشكل أحد من أهل العلم والدين قتالهم لم يتوقفوا فيه وهم زمن ابن الجوزي والموفق وصنف ابن الجوزي كتابًا لما أخذت مصر منهم سماه: النصر على مصر."

ولم يسمع أحد من الأولين والآخرين أن أحدًا أنكر شيئًا من ذلك أو أستشكل لأجل ادعائهم الملة أو لأجل قول لا إله إلا الله أو لأجل إظهار شيء من أركان الإسلام إلا ما سمعناه من هؤلاء الملاعين في هذه الأزمان من إقرارهم إن هذا هو الشرك [2] ولكن من فعله أو حسنه أو كان مع أهله أو ذم التوحيد أو حارب أهله لأجله أو أبغضهم لأجله إنه لا يكفر لأنه يقول لا إله إلا الله أو لأنه يؤدي أركان الإسلام الخمسة ويستدلون بأن النبي صلى الله عليه وسلم سماها الإسلام هذا لم يُسمع قط إلا من هؤلاء الملحدين الجاهلين الظالمين فإن ظفروا بحرف واحد من أهل العلم أو أحد منهم يستدلون به على قولهم الفاحش الأحمق فليذكروه ولكن الأمر كما قال اليمني في قصيدته:

أقاويل لا تعزى إلى عالم فلا ... تساوي فلسًا إن رجعت إلى نقد". [3] "

(1) يأتي نقل حديث المسألة.

(2) قلت كيف بمن لم يعرف الشرك أصلا وصفه بالعدل!

(3) مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد (من عقيدة الموحدين ص 81 - 83) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت