الصفحة 27 من 41

وقال الشيح حمد بن عتيق رحمه الله بعد أن عدد جملة من نواقض الإسلام:"وكلام العلماء رحمهم الله في هذا الباب لا يمكن حصره، حتى أن بعضهم ذكر أشياء أسهل من هذه الأمور، وحكموا على مرتكبها بالارتداد عن الإسلام وأن يستتاب منها، فإن تاب وإلا قتل مرتدا، ولم يغسل ولم يصل عليه ولم يدفن مع المسلمين، وهو مع ذلك يقول لا إله إلا الله، ويفعل الأركان الخمسة. ومن له أدنى نظر واطلاع على كلام أهل العلم، فلا بد أن يكون قد بلغه بعض ذلك."

وأما هذه الأمور التي تقع في هذه الأزمان من المنتسبين إلى الإسلام، بل من كثير ممن ينتسب إلى العلم فهي من قواصم الظهور، وأكثرها أعظم وأفحش من كثير مما ذكره العلماء من المكفرات، ولولا ظهور الجهل وخفاء العلم وغلبة الأهواء لما كان أكثرها محتاجا لمن ينبه عليه". [1] اهـ"

ثم تأمل علم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ودقة فهمه، فإنه لما استشهد بحديث ثوبان عدل عن التعبير بلفظ الإيمان المذكور فيه إلى لفظ"الإسلام"لأن كلامه عن المسلم المستور الذي لا يُظهر النواقض. أما ولد الددو فإنه نزله بلفظ"الإيمان"على أكفر أهل الأرض، ممن هم عند شيخ الإسلام ابن تيمية في منزلة مسيلمة الكذاب وأتباعه، كما قال رحمه الله في التسعينية:"والإيجاب والتحريم ليس إلا لله ولرسوله، فمن عاقب على فعل أو ترك بغير أمر الله ورسوله وشرع ذلك دينا فقد جعل لله ندا ولرسوله نظيرا بمنزلة المشركين الذين جعلوا لله ندا، أو بمنزلة المرتدين الذين آمنوا بمسيلمة الكذاب وهو ممن قيل فيه: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} " [2] . فهل يظن ولد الددو ومن معه أن ابن تيمية لا يكفر مسيلمة الكذاب ومن اتبعه وقد كانوا يحافظون على الوضوء والصلاة؟! وقد روى أبو داود في سننه عن حارثة بن مضرِّب أنه أتى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال: ما بيني وبين أحد من العرب حِنَةٌ، وإني مررت بمسجد لبني حنيفة فإِذا هم يؤمنون بمسيلمة، فأرسل إليهم عبد الله فجيء بهم فاستتابهم. غير ابن النوَّاحة قال له: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لولا أنك رسولٌ لضربت عنقك"فأنت اليوم لست برسول، فأمر قرظة بن كعب فضرب عنقه في السوق، ثم قال: من أراد أن ينظر إلى ابن النَّوَّاحة قتيلًا بالسوق. [3] فهل يظن ولد الددو ومن معه أن ابن مسعود رضي الله عنه يكفر المسلمين ويقتل أهل المساجد؟!

فإن قيل أن هذا في من ادعى النبوة ومن اتبعه على ذلك، قلنا فمن باب أولى من ادعى الربوبية واستفرد بالحكم والأمر والتشريع ومن تابعه على ذلك! أفلا تعقلون؟!

وقد توسع الشيخ محمد بن عبد الوهاب في رد مثل هذا الباطل في رسالة كشف الشبهات وهي توزع على العوام في مواسم الحج، مما يغني عن التطويل في إيراده هنا فهو مشهور عند أهل التوحيد ولا يخلو كتاب فقه من بسطه وما كان ليخفى على صغار طلبة العلم فكيف يخفى على إخواننا الموحدين المجاهدين بالعلم والسنان، تفاهة مثل هذه الشبهة، بل ما كان ليخفى عن ولد الددو نفسه بطلانها، مما يؤكد عدم أمانته في نقل وقائع هذه المناظرة أو بالأحرى: التحقيق!

(1) سبيل النجاة والفكاك (مجموعة التوحيد ص 720)

(2) التسعينية 1/ 177

(3) سنن أبي داود 2762 وهو حديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت