قلت كذب ولد الددو:"الآن الآن جاء القتال، ولا تزال طائفة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يقاتلون على الحق لا يضرهم من خالفهم ويزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة" [1] ولا شك عندي أنه يعلم بطلان كلامه هذا، وأنه للاستهلاك الإعلامي، لترضى عنه الصحافة ومن يشرف عليها من الطواغيت، ولا أدري وجه ترخصه في قول مثل هذا الزور الفاضح الذي لا تكاد تخلو سورة من سور القرآن من الدلالة عل بطلانه، فقد ذكر جهاد الكفار والدفع والقتل والقتال في كتاب الله بضع ومائة مرة، وهي سنة الله في خلقه لدفع الباطل ودحضه ودمغه، وتمحيص أهل الإيمان ورفع درجاتهم، وإلا هدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله، وعطلت شرائع الرحمن وفسدت الأرض. وكان آخر ما نزل من القرآن {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد} و {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين} و {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} . وفي الحديث الثامن من الأربعين النووية! قال عليه الصلاة والسلام:"أمرت أن أقاتل الناس" [2] ومن مسند عبد الله بن عمر أيضا قال:"بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم" [3] . وأقسم لقومه:"أما والذي نفس محمد بيده، لقد جئتكم بالذبح" [4] فأي سلم هذا الذي يزعمه هؤلاء؟!
أما مسالمة الكفار فلم تذكر في كتاب الله إلا مرة واحدة قيدت بقيدين: جنوح الكافرين لها، وقوله تعالى {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون} قال ابن كثير:" {فلا تهنوا} أي: لا تضعفوا عن الأعداء، {وتدعوا إلى السلم} أي: المهادنة والمسالمة، ووضع القتال بينكم وبين الكفار في حال قوتكم وكثرة عددكم وعدتكم، ولهذا قال: {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون} أي: في حال علوكم على عدوكم"اهـ.
(1) حديث سلمة بن نفيل عند النسائي (3505) وأحمد (16965) وغيرههما.
(2) متفق عليه.
(3) قال الذهبي في السير (15/ 509) إسناده صالح وصححه الشيخ أحمد شاكر في تحقيق المسند والشيخ الألباني بمجموع طرقه في أكثر من موضع. وقال الشيخ الأرناووط -عفا الله عنا وعنه- في تحقيقه للمسند (5114) : إسناده ضعيف على نكارة في بعض ألفاظه. قلت: علته عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ولم يتفرد به. ولا أدري أي ألفاظ الحديث استنكر الشيخ! قوله صلى الله عليه وسلم"بعثت بين يدي الساعة بالسيف"؟ فما الفرق بينها وبين"أمرت أن أقاتل الناس"وهو في الصحيحين وقوله"لقد جئتكم بالذبح"الذي حسنه بنفسه كما سيأتي، أم استنكر قوله صلى الله عليه وسلم"جعل رزقي تحت ظل رمحي"؟ فقد صحح بعده قوله صلى الله عليه وسلم"ويزيغ الله قلوب أقوام، فيقاتلونهم، ويرزقهم الله منهم" (16965) وصحح قوله صلى الله عليه وسلم"من تشبه بقوم فهو منهم"من نفس الحديث فماذا بقي له أن يستنكر من ألفاظ هذا الحديث؟! فما أشد غربة الدين في هذا الزمان!
(4) رواه أحمد 7036 ورواه البخاري مختصرا (3856) وأحال على نفس إسناد المسند. قال الشيخ الأرناووط إسناده حسن.