الصفحة 4 من 41

الحوار عبارة عن استجواب صحفي يدّعي فيه ولد الددو أنه ناقش مجموعة من المساجين من طلبة علم وخطباء"بعضهم من تنظيم القاعدة"في مسائل الأسماء والأحكام وأن المناظرة انتهت برجوعهم عن ما هم فيه من اعتقاد، وقبلوهم"للحق"الذي جاء به.

وأود أن افتتح هذا التعقيب بنقد الشكل قبل المضمون، وبيان فساد مثل هذه المناظرات، وبيان بطلان نتائجها إذا صح ما نقله لنا ولد الددو من تراجعات، فهي تفتقر إلى بديهيات أصول وآداب المناظرة كأن تجري في مكان يأمن فيه خصوم ولد الددو، وأن يكون فيها طرف محايد وعالم مقسط يستطيع توجيه المناظرة، كما قال أبو محمد القحطاني رحمه الله في نونيته:

واحذر مناظرة بمجلس خيفة ... حتى تبدل خيفة بأمان ...

ويكون بينكما حكيم حاكما ... عدلا إذا جئتاه تحتكمان

أما هذه المناظرات المزعومة فهي تجري في السجون والطرف الثالث الذي يشرف عليها هو المتَّهَم الأول في القضية: الدولة الموريتانية وزبانيتها. ولم يذكر لنا ولد الددو مواعيد جلسات تعذيب الإخوة، هل هي سابقة للمناظرة أو تالية لها أو تتخلل مواعيد جلساتها! مما يجعل مثل هذه المناظرات مذمة للقائمين بها ممن ينسب إلى العلم، مخلة بمروءتهم وقادحة في شهامتهم، ولا عليك من أجهزة أمن الدولة، فليس بعد الشرك ذنب. ويبطل أيضا نتائجها لأنها شر من مناظرة فرعون لموسى عليه السلام إذ {قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين} وهؤلاء سجنوا قبل عرض الحجة وبيان المحجة، فأي مناظرة هذه؟ ولو كان ولد الددو صادقا في طلب الحق ورغبة إحقاقه لدعا إلى مناظرة محايدة مع أطراف يتمتعون بحريتهم ولا يخشون على أنفسهم من إظهار دينهم وبيان حجتهم، وهذا أمر سهل متيسر خاصة في زماننا، بل مازالت المطالب ترتفع من إخواننا ومشايخنا لمناظرة أمثال ولد الددو، فلا تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا، أما التخفي وراء أجهزة أمن الدولة وإعداد مثل هذه المسرحيات البائسة على أنها حوارات وتراجعات فهذه حيلة من لا حيلة له، ولا يزيدنا هذا إلا يقينا بإفلاس الخصوم وانقطاع حجتهم، والله موعدنا وإياهم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت