الصفحة 3 من 41

موالاة أعداء الله والبراءة من أهل الإيمان والتوحيد حتى وصل الأمر بكبير لهم إلى نفي الإيمان بالله واليوم الآخر عن بعض المجاهدين على قتلهم الكفار الأصليين في بلاد الحرمين! مع أن هؤلاء المشايخ أبعد الناس عن تكفير أهل الكفر والردة مهما ظهر برهانها وبانت أدلتها، واقعين بذلك في ما أفنوا أعمارهم وأوقاتهم في التحذير منه بالباطل: التكفير. وهذه سمة تجمعهم وعلامة تعرفهم بها: ذم التكفير بإطلاق ونبز أهل التوحيد بالتكفيريين، فهم لا يرون في التكفير إلا الفتنة، ويحذرون من جميع أنواعه، لا يفرقون منه بين ما هو حق وما هو باطل، حتى حذف أحدهم باب حكم المرتد من كتاب فقه وضعه، ووضع آخر استفتاء لقبول أو رفض حكم الردة! جاهلين أو متجاهلين لخور في أنفسهم وتنصل من تبعات التكليف، أن التكفير الشرعي شق التوحيد وأصل من أصول الدين الذي لا يصح الإسلام إلا بها، وهو دين الله الذي بعث به أنبياءه ورسله، وملة إبراهيم التي أمر الله بالتأسي بها، وقسمة الله التي قسم بين عباده {هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن، والله بما تعملون بصير} .

وقد أوقفني أحد الإخوة على لقاء في قناة الجزيرة [1] مع أحد هؤلاء الدعاة وهو الشيخ الشنقيطي محمد الحسن ولد الددو، مدير مركز تكوين العلماء بموريتانيا! فرأيت من العناوين أن قناة الجزيرة قد أبرزت له شر ما فيه، ولونت له قولا تشمئز منه قلوب الذين آمنوا وتقشعر جلودهم، ثم قرأته بتمعن، فرأيت الرجل قد تنكب الصراط في أكثر من مسألة ولبّس ودلّس في مسائل بعضها من البديهيات التي لا يجوز أن تخفى على العوام، لكننا في زمن نحتاج فيه إلى توضيح الواضحات. فتوكلت على الله سبحانه لبيان ما فيه من المؤاخذات، نصيحة لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصرة لإخواننا الموحدين المرابطين في بلاد شنقيط وما جاورها من الصحراء الغربية، لحماية ثغور المسملين فيها ودحض النصارى وأنصارهم من أهل الردة الذين هم من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، فكانت هذه الورقات التي أسأل الله أن يتقبلها مني خالصة لوجهه، وأن يجعلها حجة على خصومنا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. وسميتها: الذخيرة في كشف شبهات ولد الددو على قناة الجزيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت