وأريد أن أنبه أن هذا الصرف للأمر والتشريع لغير الله مناط مستقل للتكفير وهو شرك صريح بالربوبية وإن لم يصاحبه تشريع، فكيف إذا اجتمعت معه تشريعاتهم العفنة التي سنبحث أمرها لاحقا!
ثانيا: هناك ناقض آخر من نواقض الإسلام تنص عليه دساتيرهم صراحة وتعامى عنه ولد الددو وهو الرد عند التنازع والتحاكم لغير شرع الله، إنما يردون إلى قانونهم الذي هو"التعبير الأعلى عن إرادة الشعب ويجب أن يخضع له الجميع"! و"الذي لا يعذر أحد بجهله" [1] ! كما ينص دستور موريتانيا.
قال شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله عند بيانه لمعنى الطاغوت في إعلام الموقعين:"من تحاكم أو حاكم إلى غير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فقد حكَّم الطاغوت وتحاكم إليه". [2] ففعلهم هذا كفر بالله وإيمان بالطاغوت الذي أمروا أن يكفروا به لقوله عز وجل {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} ثم قال سبحانه {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا} إلى قوله عز وجل: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} .
يقول الإمام الشنقيطي رحمه الله:"فأقسم تعالى في هذه الآية الكريمة بنفسه الكريمة المقدسة، أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم رسوله صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور، ثم ينقاد لما حكم به ظاهرًا وباطنًا ويسلم تسليما كليًا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة". [3]
وفي المقابل يقسم أولياء أمر ولد الددو من رؤساء ووزراء عند توليهم مهامهم على احترام الدستور والقانون والعمل على نفاذ أحكامه [4] ! ففي دستور قطر التي يتكلم من قناتها الخبيثة يتم القسم بهذه الصيغة:"أقسم بالله العظيم أن أحترم الشريعة الإسلامية والدستور والقانون"! وهذا كمن يقسم بالله العظيم على احترام الرب سبحانه واحترام اللات والعزى، فهم يقسمون بالله على التحاكم إلى الطاغوت وتعظيمه واستدامة حكمه ويسوونه تلبيسا بالشريعة الإسلامية في قسمهم وإن كانوا في واقعهم يؤخرونها عنه ويسيرون الجيوش لبقائه كما وقع في الجزائر التي يشيد بمصالحتها الوطنية ويعترف أنه كان طرفا في طرحها!
ومما تقدم يتبين أن القانون عندهم يمثل الشرعية والحق وهو النظام والعدل والتحاكم إليه والخضوع له واجب [5] ومخالفته جريمة، وهذا أقل أحواله أن يكون تسوية له بحكم الله وأمره لأن الله سبحانه هو الذي يأمر بالعدل وما سوى حكمه فهو الطاغوت والكفر والظلم والظلمات والجاهلية والعتو والإفك والهوى والخسران المبين، ومن سوى حكمه بحكم الله يكفر حتى عند ولد الددو فكيف بمن قدم عليه قوانينه
(1) بينما يعذر أفراخ الجهمية هؤلاء الطواغيت بالجهل بما هو معلوم من ديننا عند اليهود والنصارى وعباد البقر!
(2) إعلام الموقعين1/ 52
(3) أضواء البيان 1/ 246
(4) وقد أضافوا على هذا بدعة وضع أيديهم النجسة على كتاب الله عند القسم تشبها بالنصارى.
(5) وهذا شر من مجرد تحليله وإباحته وهو كفر حتى على مذهب الذين يشترطون الاستحلال على المكفرات من غلاة المرجئة. فماذا بعد الغلو في الإرجاء؟