ثم ضمته إلى صدرها ، وقبلت بين عينيه وقالت:
يا بني لا جمع الله بيني وبينك إلا بين يديه في عرصات القيامة ..
قبلت بين عينيه وضمته إلى صدرها وقالت:
يا بني لا جمع الله بيني وبينك إلا بين يديه في عرصات القيامة ..
قال عبد الواحد: فلما بلغنا بلاد العدو وبرز الناس للقتال ، برز إبراهيم في المقدمة فصال وجال ، وكرَّ وفرَّ ..
تارة في الميمنة وتارة في الميسرة فقتل من العدو خلقًا كثيرًا ..
ثم اجتمعوا عليه فقتلوه ..
فلما أردنا الرجوع إلى البصرة قلت لأصحابي:
لا تخبروا أم إبراهيم بخبر ولدها ؛ حتى ألقاها بحسن العزاء لئلا تجزع فيذهب أجرها ..
قال: فلما وصلنا البصرة خرج الناس يتلقوننا وخرجت أم إبراهيم مع من خرج..
فلما أبصرتني قالت: يا أبا عبيد هل قُبلت مني هديتي فأُهنّأ ، أم ردّت عليّ فأُعزى ؟!..
فلما أبصرتني قالت: يا أبا عبيد هل قُبلت مني هديتي فأُهنّأ ، أم ردّت عليّ
فأعُزى ؟!..
فقلت لها: قد قُبلت _ والله _ هديتك ..
الآنَّ إبراهيم حيّ يُرزق مع الشهداء إن شاء الله ..
فخرَّت ساجدة لله شكرًا ، وقالت:
الحمد لله ..
وقالت:
الحمد لله الذي لم يخيب ظني وتقبّل نُسكي ..
ثم انصرفت ..
فلما كان من الغد أتت إلى المسجد فقالت:
السلام عليك يا أبا عبيد ..بشراك ..بشراك ..
فقلت: لا زلت مبشرة بالخير ..
فقالت له: رأيت البارحة ولدي إبراهيم ..
رأيته في روضة حسناء ..
وعليه قبة خضراء ..
وهو على سرير من اللؤلؤ ..
وعلى رأسه تاج وإكليل وهو يقول لي:
أبشري أماه فقد قُبل المهر وزُفَّت العروس ..
أبشري أماه فقد قُبل المهر وزُفَّت العروس ..
انظري ..
تأملي أيتها الغالية ..
كيف تساهم المرأة المسلمة في إعداد الأبطال ..
انظري إلى همّ المرأة المسلمة ..
وهو نصرة الإسلام والمسلمين مهما كان الثمن ..
انظري إلى الدور العظيم الذي تستطيع أن تقوم به المرأة المسلمة إن هي صلحت أولًا ..
إنَّ الأمة اليوم في أمس الحاجة إلى مثل هؤلاء الأمهات اللائي يرضعن أبناءهنّ مع اللبن حب الإسلام والتضحية في سبيله ..
فهل تكونين تلك المرأة !!..
ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر
كثيرات يدعين المحبة ..
لكن شتان بين الصادقين والصادقات ..وبين الكاذبين والكاذبات ..
في المصائب ..
في الآلام ..
في المواقف ..
في الشدائد ..
تظهر معادن الرجال والنساء ..
بعد معركة أُحد أُشيع أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قُتل فخرج الناس يتلقون الجيش العائد من أرض المعركة والكل يسأل عن أخبار ذلك اليوم العظيم ..
خرجت من بينهنّ امرأة من الأنصار ..
خرجت لتسقبل الجيش ..
خرجت لتطمئن على الحبيب - صلى الله عليه وسلم - ..
قيل لها: مات أبوك ..فاسترجعت وقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون ..
ماذا صنع النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟!..
فقيل لها: مات زوجك ..فاسترجعت وقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون ..
ماذا صنع النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟!..
فقيل لها: مات أخوك ..فاسترجعت وقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون ..
ماذا صنع النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟!..
فقالوا لها: هو بخير ..
قالت: والله لا يهدأ لي بال ولا يقر لي قرار حتى أراه بأم عيني ..
فلما رأته بكت ، وضحكت ، وتبسمت وقالت:
كل مصيبة بعدك جلل يا رسول الله ..
كل فقد غير فقدك يهون يا رسول الله ..
هل شاهدتِ مثل هذا الحب !!..
أرأيتِ كيف هان عندها فقد الأب ، والأخ ، والزوج ..
إنه الحب الصادق لله ولرسوله ..
كيف لا تحبه وهو الذي أنقذها الله به ..
من الظلمة إلى النور ..
ومن الكفر إلى الإيمان ..
ومن الجهل إلى العلم ..
ومن الضلالة إلى الهدى ..
ومن الشقاء إلى السعادة ..
ومن النار إلى الجنة ..
أنا أعرف أنك تحبينه ..
ولكن ما هو الدليل ؟!..
هل اتبعتي سنته ؟!..
هل أخذتي بهديه ؟!..
كم تذكرين اسمه وتصلين عليه في اليوم والليلة ؟!..
كم تحفظين من أحاديثه ؟!..
ماذا تعرفين عن سيرته ؟!..
أين أنت عن أوامره التي أمر بها ؟!..
وأين أنت عن نواهيه التي نهى عنها ؟!..
ماذا فعلت ؟!..
كم بذلت لنصرة هذا الدين والدعوة إلى دعوته ؟!..
قال - صلى الله عليه وسلم -:
( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ومن والده والناس أجمعين ) ..
نسينا في ودادكم كل غالي
تسلّى الناس بالدنيا وإنَّا
ولمّا نلقكم ولكن شوقنا
نلام على محبتكم ويكفينا
إن كان عزّ في الدنيا اللقاء ففي
... ... فأنتم اليوم أغلى ما لدينا
لعمر الله بعدكم ما سلينا
يُذكرنا فكيف إذا التقينا
شرفًا نُلام ولا علينا
مواقف الحشر نلقاكم ويكفينا
-أخيرًا ..
إليك هذا الخبر الذي يحمل صفة وخصلة لو حملتيها ولبستيها لصلحت لك جميع الأمور ..
عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( الحياء لا يأتي إلا بخير ) رواه البخاري ومسلم ..
وفيهما عن ابن سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال:
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشدّ حياء من العذراء في خدرها ، فإذا رأى شيئًا يكرهه عرفناه في وجهه ..
وفي الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم -:
( إن مما أردك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت ) ..
قال الجنيد رحمه الله:
الحياء رؤية الآلاء ، ورؤية التقصير فيتولد بينها حالة تسمى الحياء ..وحقيقتة خلق يبعث على ترك القبائح ويمنع من التفريط في حق صاحب الحق ..
وقال السري السقطي:
إنَّ الحياء والأنس يطرقان القلب فإن وجدا فيه الزهد والورع وإلا رحلا ..
وآخر قال:
والله إني أستحي أن ينظر الله في قلبي وفيه أحد سواه ..
وقال الفضيل بن عياض:
خمس من علامات الشقوة ..
قسوة القلب ..
وجمود العين ..
وقلة الحياء ..
والرغبة في الدنيا ..
وطول الأمل ..
وقال يحيى بن معاذ:
من استحيى من الله مطيعًا ؛ استحى الله منه وهو مذنب ..
وقال ابن القيم:
من لا حياء فيه فليس معه من الإنسانية إلا اللحم والدم وصورتهما الظاهرة ؛ كما أنه ليس معه من الخير شيء ..
وقال ابن مسعود:
من لا يستحي من الناس لا يستحي من الله ..
قيل لابن عبد العزيز عمر:
إذا ذهب الحياء ذهب نصف الدين ..
قال: لا !!.. إذا ذهب الحياء ذهب الدين كله ..
إن كان الحياء أخيه جميل في الرجال ..
فهو في المرأة أجمل وأزين ..
ووالله إذا فقدت المرأة حياءها ..
والله لباطن الأرض خير لها من ظاهرها ..
قال الشاعر:
إذا لم تخشى عاقبة الليالي
فلا والله ما في العيش خير
يعيش المرء ما استحيا
... ... ولم تستحي فاصنع ما تشاء
ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
بخير ويبقى العود ما بقي اللحاء
اسمعي كيف تضرب سيدة نساء العالمين فاطمة بنت محمد - صلى الله عليه وسلم - مثلًا للعفاف والحياء كما ينبغي أن يكون ..
اسمعيها وهي تقول وتحاور أسماء بنت عميس:
يا أسماء إني لأستحي أن أُخرج غدًا على الرجال من خلال هذا النعش جسمي ..
_ كانت النعوش عبارة عن خشبة مصفحة يوضع عليها الميت ويطرح عليه الثوب فيصف حجم الجسم _ ..
خشيت فاطمة رضي الله عنها إذا هي ماتت أن تحمل على مثل هذه النعوش فيكون ذلك خدشًا لحيائها وحشمتها ..
قالت أسماء:
أوَلا نصنع لك شيئًا رأيته في الحبشة ..
فصنعت لها النعش المغطى من جوانبه بما يشبه الصندوق ، ثم طرحت عليه ثوبًا فكان لايصف الجسم ..
فلما رأته فاطمة فرحت به وقالت لأسماء:
ما أحسن هذا وأجمله سترك الله كما سترتيني ..
قال ابن عبد البر: هي أول من غطي نعشها في الإسلام على تلك الصفة ..
أرأيت أيتها الغالية وسمعت كيف تحمل المؤمنة همّ حياءها وعفافها وحجابها حتى بعد مماتها ..
تريد أن ..
تعيش عفيفة ..
وتموت عفيفة ..
وتحشر إلى الله وهي عفيفة ..
إنَّ الحياء والحجاب عند المؤمنة قضية لا تحتمل النقاش ، وهمّ لا يقبل المساومة ..
إنه طاعة لله ..
واستجابة لأوامر الله ..
وانقياد لحكمة الله ..
إنه الثغر الذي تتحصن به المسلمة ..
فلا تتسرب من خلاله رذيلة وفاحشة إلى المجتمع ..
ولا تستباح محرمات ..
ولا تدنس أعراض ..
إنه عنوان صلاح المرأة ..
ودليل اعتزازها بدينها ..
وشعارها الذي ترفعه في وجه أعدائها وكل من يخالفها ..
اسمعي إلى التي قالت:
لست من تأسر الحلي صباها
وحجاب الإسلام فوق جبيني
لست أبغي من الحياة قصورًا
... ... فكنوزي قلائد القرآن
هو عندي أبهى من التيجان
فقصوري في خالدات الجنان
انظري إلى الواقع من حولك أخيه ..
كيف تتفلت النساء من حيائهن وحجابهن ..
كيف يقلن أنَّ الحياء والحجاب تخلف ورجعية وتقييد للحرية ..
ولكن صدق الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - حين قال:
( بدأ الدين غريبًا وسيعود غريبًا فطوبى للغرباء ) ..
قال سبحانه: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ} ..
أيتها الغالية ..
هذه أخبار من أخبارهن ..
وقصص من قصصهن ..
كما استطعن هن ، أنت أيضًا تستطيعين ..
أنت أيضًا تستطيعين ..
فلو كان النساء كما ذكرن
وما التأنيث لاسم الشمس عيبٌ
... ... لفضّلت النساء على الرجال
وما التذكير فخر للهلال
إن كنَّ قد استطعنَ ..
فأنت أيضًا تستطعين ..
اسمعي هذه البشارة من رب العالمين .. { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا } ..
اسمعي هذه البشارة من رسول رب العالمين ..
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
( إذا صلت المرأة خمسها ..
وصامت شهرها ..
وحصّنت فرجها ..
وأطاعت زوجها ..
قيل لها ادخلي من أي أبواب الجنة شئت ) رواه الخمسة وابن حبان ..
إن كنَّ قد استطعن ..
فأنت أيضًا تستطيعين ..
المنبع واحد ..
والمصدر واحد ..
والطريق واحد ..
إنما يختلف الناس باختلاف الهمم ..
أرجل في الثرى ورؤوس في الثريا ..
اقرأي التاريخ فإن في التاريخ عبر ضلَّ قوم لم يعرفوا الخبر ..
استعيني بالصبر والصلاة ..
لا تحزني بقلة السالكين ..
ولا تغتري بكثرة الهالكين ..
أما قال ربك: { وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } ..
أما قال ربك جلَّ في علاه: { وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ } ..
أما قال سبحانه: { وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ} ..
أما قال: { قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ } ..
فليكن شعارك ..
التعاون على البر والتقوى ..
والتناهي عن الإثم والعدوان ..
سدد الله خطاك ..
وحفظك في دينك ودنياك ..
وجعلك ذخرًا وحصنًا للإسلام والمسلمين ..
اللهم فرج هم المهمومين ..
واكشف كرب المكروبين ..
واقضي الدين عن المدينين ..
ودل الحيارى واهدي الضالين ..
واغفر للأحياء وللميتين ..
اللهم اجمع شملنا ، وحد صفنا ، وأصلح ذات بيننا ، وانصرنا يا قوي يا عزيز على القوم الكافرين ..
أستغفر الله العظيم وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..
س 1: سائلة تقول:
أعاني من مشكلة في حياتي وهي التحدث مع زميلاتي في المدرسة عن غيرنا وأعني هنا الغيبة ويصيبني الندم الشديد بعد الانتهاء من الحديث ..ما نصيحتك لي جزاك الله خيرًا ؟..
الحمد لله ..
قضية التكلم في الناس وفي أعراض الناس وفي خصائص الناس ذنب عظيم وكبيرة من الكبائر ..
أنتِ قيسيها على نفسك ..
أترضين أن يُتكلم عنك بما لا تحبين ؟..
أتحبين أن تُذكري في غيابك بأشياء أنت لا تحبين أن تُقال عنك ؟..
فكما أنتِ لا تحبينه لنفسك فالناس أيضًا لا يرضونه لأنفسهم ..
والنبي - صلى الله عليه وسلم - بيَّن أن لا يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا حصائد ألسنتهم ..
كم كلمة تتهاونين فيها ؟!..
كم كلمة تقولينها ؟!..
أقول _ بارك الله فيكِ _ اللسان إذا لم يُشغل بذكر الله انشغل في غير ذلك ..
الاجتماعات التي تجتمعينها مع هؤلاء البنيات إن لم تكن في طاعة فستكون في معصية الله ..
أترضين أن تقومي من مجلسك ذاك بسخط من الله وغضب !!..
أم تريدين أن تقومي يُقال لك: قومي مغفورًا لك بُدلت سيئاتك حسنات ..
أقول ..
إن كانت هؤلاء الفتيات هذا ديدنهن أقول ولله الحمد فهناك كثيرات يجتمعن على ذكر الله وعلى طاعة الله ..
غيري المجلس ..
بدلي الصاحبات والصديقات ..
ارتبطي بأولئك الذين يذكرون الله ولا تفتر ألسنتهم ولا قلوبهم عن ذكر الله جلَّ في علاه ..
سبحان الله ..
أننا نندم ..طيب لكن إيش بعد الندم !!..
أنت تقولين أنا أندم ..
لكن إيش بعد الندم !!..
لا بدَّ من إقلاع ..
إن كنتِ صادقة في توبتك تريدين أن تُقبل هذه التوبة ..
اعزمي ألا ترجعي إلى هذا الفعل ..
اصدقي مع الله جل في علاه ..
كوني جازمة ..
اتركي الذنب ..
واندمي فإن لم تفعلي فأنتِ تضحكين على نفسك ..
تكررين الخطأ مرات ومرات ..
ووالله ما كان شيء أصعب على الإنسان من حفظ لسانه ..
أصعب شيء أعيى الأولين وأعيى الأخرين حفظ هذا اللسان عن التكلم في الآخرين ..
لذلك هذا اللسان يستطيع أن يرقى بك في أعلى الجنان ..
وهذا اللسان يهوي بك في دركات النيران ..
إن أحسنت استعماله في ذكر ، وتسبيح ، وتهليل ..
رقيت في أعالي الجنان ..
وإن انشغلت به في لهو ، وضياع ، وغيبة ، ونميمة ، وسبّ ، وشتم ، ولعان..
كبّك على وجهك في النيران ..
فاتقي الله أمة الله ..
اتقي الله ..
ولا تستهيني بالكلمة تقولينها في عرض فلانة أو فلانة ..
زوجة من زوجات النبي ..عائشة قالت كلمة تظنها هينة ..
قالت: قلت زينب قصيرة ..
تظنيها بسيطة ..
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
( والله لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لغيرت طعمه ) ..
فلا تتهاوني بمثل هذه الكلمات واعلمي إنه { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } ..
فإذا صلح اللسان صلحت أمور كثيرة ..
وإذا فسد هذا اللسان إيش قيمة العبادات والقربات التي نتقرب بها إلى الله إن لم يستقيم هذا اللسان ..
فاتقي الله أمة الله في الكلمة التي تقولينها ..
س 2: فضيلة الشيخ ..
هل من كلمة لمن يلبسن اللثام ؟!..
الآن إيش المقصد من الحجاب والعباءة ؟!..
أنت تريدين تتخذينها زينة تتزينين بها أم تتحجبين بها ؟!..
إذا زينة فليس هذا المقصد من الحجاب ..
المقصد من الحجاب ومن العباءة أن تتستري ؛ أن تعفي نفسك ، وتحفظي نفسك وأن لا تكوني سببًا في فتنة الآخرين ..
اليوم العبايات أجمل مما تحت العباءة ..
اليوم العبايات يغرين ..
المعلقة على الأكتاف ..
والغطوات التي توضع على الرؤوس بمناظر عجيبة ..
سبحان الله ..
أصبحت العبايات منظر وزينة ننظر إليها ..
والله إنها تغري أكثر مما تغري الملابس التي تحت العباءة ..
فأيش المقصد أصلًا من وضع العباءة ، ووضع الحجاب ؟!..
إلا أنك تصوني نفسك وتحفظي نفسك ..
ولك _ والله _ في تلك التي ضربت مثل عجيب في حجابها ..
دكتورة وطبيبة من الطبيبات ..
أحسبها والله حسيبها تقية نقية زكية ..
خرجت مع زوجها إلى مؤتمر في بلاد الكفار ..
سبحان الله ..
حضرت المؤتمر بكامل حجابها لا يُرى منها شيء إلا السواد من رأسها حتى أخمص قدميها ..
سبحان الله ..
فكانت محط أنظار الجميع هناك ..
قالوا فيما بينهم البين _ النساء اللاتي التقين في ذلك المؤتمر _ قالوا فيما بينهم البين ..
قالوا: لو كانت جميلة لما تغطت ..
ما غطاها زوجها إلا لأنها قبيحة ..
غطَّى القبح الذي يختفي وراء هذا السواد ..
سبحان الله ..
فكلمنها بعد ما انتهت نقاط المؤتمر ..
فقالوا لها: ليش تضعين السواد و..و..الخ ؟!..
ليش يجبرك زوجك إلى مثل هذه الأمور ؟!..
فأخذتهم إلى مكان بعيد عن الرجال ثم كشفت عن وجه كفلقة القمر ..
ثم كشفت عن وجه كفلقة القمر ..
قالت: والله ما تغطيت طاعة له ..
إنما تغطيت طاعة لله ولرسوله ..
والله ما وضعت هذا السواد طاعة لزوجي ..
ووالله لو قال لي الزوج انزعي هذا الحجاب والله ما بقيت معه ساعة واحدة ..
فبدأت تحدثهم عن الإسلام ولماذا تتحجب المرأة ولماذا تصون المرأة نفسها ..
سبحان الله _ يقول من كتب هذه القصة ..
يقول: والله الذي لا إله إلا هو ما قامت من مقامها إلا وأسلمت سبعة من النساء ..
بإيش أيتها الغالية !!..
بحجابها ..
بعزتها ..
بتمسكها بدينها ..
بالسواد الذي يراه البعض تخلف ورجعية ..
كان السواد هذا سبب في إسلام الأخريات ..
وأنت اليوم ..
وأنت اليوم ..
مفتاح خير وإلا مفتاح شر ..
أنت اليوم لماذا تلبسين العباءة ، ولماذا تلبسين الحجاب !!..
حتى يكون منظرك جميل !..
حتى تفتني الآخرين !..
ما سمعنا والله عن العباءات المزركشة ولا الغطوات المزركشة إلا في هذا الوقت ..
وقت الفضائيات ، والقنوات ، والشاشات ..
أما في السابق فسواد لا يُرى منه شيء ..
وما ضرّ المرأة التي تتجمل بالسواد وتختفي خلف السواد ما ضرها قال فلان أو قال فلان ..
هي ترضي من ؟!..
ترضي ربها ..
فكوني مثلها بارك الله فيك ..
سبحان الله حتى الشباب ..
حتى الشباب ..
تلك التي تضع الغطاء اللثام وتضع العباءة على كتفها عندهم جرأة عليها ..
جربتها إحدى الفتيات ..
جربتها إحدى الفتيات ..
تقول: كنت في مجمع من المجمعات مع مجموعة من صويحباتي ..
تقول: سبحان الله ابتليت أنا بالعباءة التي على الأكتاف ..
لم يبقَ نوع ، ولا صنف ، ولا جديد من هذه العباءات إلا لبسته ..
سبحان الله ..
مرة في سوق من الأسواق وأنا في كامل زينتي ..
سبحان الله مش في عبايتي !..
مش في حجابي !..
أنا بكامل زينتي ، ورائحة الطيب تفوح مني تملأ المكان ؛ إذ جاءتني امرأة متحشمة متزينة بزينة الإيمان ..
قالت لي: أمة الله ..اتقي الله ..
اتقي الله لا تفتني نفسك وتفتني الآخرين ..
اتركي هذه العباءة ..
وتحجبي بحجاب الإسلام ..
تقول: فأخذتني العزة بالإثم ..
أخذتني العزة بالإثم ..
قلت لها: إذا تريديني ألبس الحجاب ، وألبس العباءة على الرأس ؛ عندي شرط واحد ..
تقول: أردت إضحاك صويحباتي وأنا أدري أن كلامها صح ، لكني أخذتني العزة بالإثم وأردت إضحاك صويحباتي ..
قلت لها: ما أتحجب إلا إذا قبّلت يدي ..
إذا قبّلت يدي سوف أتحجب ..
فقالت العفيفة الطاهرة قالت: أقبّل يدك ، وأقبّل رأسك إن كنت ستتحجبين ..
إن كنت ستتحجبين ، وتلبسين الحجاب الذي يرضي الله ؛ أقبّل يدك ، وأقبّل رأسك ..
تقول: قبّلت يدي ، وقبّلت رأسي ثم انصرفت وهي تدعو لي ..
أما أنا فجلست مع نفسي جلسة ..
جلست مع نفسي جلسة ثم أخذت أبكي على حالي ..
أخذت أبكي على حالي ..
سبحان الله من حينها قررت أن أترك هذا كله وأن ألتزم بالحجاب الشرعي ..
سبحان الله حاربوني صويحباتي ..
متخلفة ..
رجعية ..
إلى آخر كلامهن ..
لكن والله العظيم ..
تقول: والله وجدت في نفسي راحة وطمانينة واستقرار ..
سبحان الله رأيت الأثر يوم كنت أخرج إلى الأسواق بتلك الزينة ..
كم كان يتجرأ عليّ الباعة ..
كم كان يتجرأ علي الشباب ..
أما الآن فما أحد يستطيع أن يتطاول علي بكلمة واحدة ..
السبب أنها تزينت بزينة الإيمان ..
فأقول:
اتقي الله أمة الله ..
أنت تتعبدين الله بالحجاب ..
أنت تتعبدين الله طاعة لله ولرسوله ..
أسأل الله أن يحفظك من الفتن ما ظهر منها وما بطن ..
ـــــــــــــــ