فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 145

مشعل بن عبد العزيز الفلاحي

إلى إمام الأخيار في كل بيت من بيوت الله تعالى ، يسرني مع إطلالة شهر رمضان المبارك أحييك بتحية أهل الجنة تحيتهم يوم يلقونه سلام فسلام الله عليك ورحمته وبركاته ، سائلًا المولى تعالى أن تصلك رسالتي وأنت تلبس ثوب العافية ، وتنعم بحلل الاستقامة .

أخي الفاضل: لعلك تدرك حفظك الله برعايته أن إمامة المسلمين مسؤولية عظيمة جدًا وهي من إلأمانة التي تخلّت عنها السموات والأرض جاء ذلك في قول الله تعالى: (( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولًا ) )ورسول الهدى - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرّم الله عليه الجنة ) )إلى غير ذلك من النصوص التي جاءت ببيان هذه الأمانة وفضلها والآثار المترتبة على إهمالها . داعين لك المولى جلّت قدرته أن يعيننا وإياك على الوفاء بحق هذه الأمانة .

أخي الفاضل: أقبل رمضان وهو يحمل فضائل عظيمة ، وخيرات جسيمة ، والمسلمون ينتظرونه بفارغ الصبر ، فمن يا ترى غيرك يتولى هذه المسؤولية فيبين للصائمين عن هذه الفضائل ؟ ويوضح لهم أحكام هذا الشهر ؟ ويروى عطش كثير من السائلين عن الحق ؟ ولأن مسؤوليتك كإمام تجاه هذا الأمر عظيمة أحببت أن أذكّرك ببعض من جوانب هذه الأمانة:

أولًا: كن قدوة حفظك الله أسوة بنبي الهدى - صلى الله عليه وسلم - إذ كان عليه الصلاة والسلام إمامًا وقدوة لأمته من بعده ، فاحرص حفظك الله تعالى على ملازمة الفرائض في أوقاتها ، ولير من يصلي معك أثر القدوة حقيقيًا في حياتك من المداومة على النافلة ، والإقبال على القرآن الكريم ، ومداومة الذكر . وإياك إياك أن يرى منك من يصلى معك تهاونًا في القدوة ، أو تأخرًا عن صلاة الجماعة ، أو ضعفًا في العبادة ، فإن لذلك أثرًا عظيمًا في خدش هذه القدوة حفظك الله من كل هذا .

ثانيًا: تعهّد جماعة المسجد بالموعظة في هذا الشهر الكريم ، وليكن لك ورد ثابت من القراءة على المصلين ، مستغلًا لأفضل الأوقات التي ترى فيها إقبال المصلين ، متخيرًا من الكتب ما تراه أقرب لهم في العبارة ، وأكثر عناية بالجوانب الروحانية فإن الشهر فرصة عظيمة في توجيه هذه الجموع .

ثالثًا: أحي شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أحيا الله قلبك ونوّر بصيرتك ، وليكن شعارك إما معروف يبقى أو منكر ينتهي ، وتذكّر أن عاقبة السكوت عن المنكرات عاقبة وخيمة في حياة الأفراد والجماعات ، فهذا رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لتأمرن بالمعروف أو لتنهون عن المنكر أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض ثم تدعونه فلا يستجاب لكم .. ) )هذا في حياة الأفراد ، أما على مستوى الجماعات فقد قال الله تعالى في كتابه الكريم: (( افأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتًا وهم نائمون * أوأمن أهل القرى أن يأتيهم باسنا ضحى وهم يلعبون * افأمنوا مكر الله ، فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) )وغير ذلك من الوعيد تجاه من يتجاهل هذه الشعيرة العظيمة . والأمل بعد الله تعالى على شخصك الكريم بأن تكون واعظًا ومذكرًا ، آمرًا بالمعروف ، ناهيًا عن المنكر ، وراع حفظك الله وأنت تقوم بهذا الدور أن تتخيّر الأسلوب الأمثل في النصيحة ، وأن يكون إنكارك مستمرًا ، وليعرف كل من يسمع حديثك أو يراك أنك من الآمرين والناهين .

رابعًا: ليكن لك دور بارز في دعوة أهل الحي فتخير حفظك الله من الوسائل ماهو أقرب للمقصود سواء من الشريط ، أو الفتوى ، أو الرسالة ، عن طريق لوحة المسجد ، أو المسابقات ، وليكن لك ارتباط مباشر بمكتب الدعوة أو المندوبية في مجتمعك ليتحقق بهذا التعاون النجاح المأمول بإذن الله تعالى .

خامسًا: من الفرص العظيمة في هذا الشهر الكريم إفطار الصائمين ، وقد قال رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم -: (( من فطّر صائمًا فله مثل أجره ... الحديث ) )وحري بك حفظك الله أن تهتم بهذا الجانب وتحرص على هذا الأجر ، وتشجّع المصلين على ذلك ، خاصة إذا وجد في حيكم أو فيما يجاوره الجاليات الفقيرة من أهل الإسلام فإن ذلك أدعى لوجود هذا الخير وفقك الله .

سادسًا: ركّز حفظك الله تعالى على إصلاح ذات البين ، فقد قال الله تعالى: (( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ... ... الآية ) )وليكن همّك في هذا الشهر الكريم جمع شتات أسرة ، أو لم شمل أحبة ، فهذه أدوارك ولا نعدم منك حفظك الله جهدًا مضاعفًا تجاه هذه الأدوار .

وأخيرًا: أخي الإمام: هذه رسالتي بين يديك وهي مجرد ذكرى أحببت أن تصل إلى شخصك الكريم في بداية هذا الشهر المبارك ، وأنت ممن يفعّل دورها ، ويحي أثرها . أحيا الله قلبك ونور بصيرتك ، وزادك شرفًا بهذه الرسالة . والله يتولاك ويرعاك .

أخوكم / مشعل بن عبد العزيز الفلاحي

ـــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت