أ. د. ناصر بن سليمان العمر
• كيف تطالب أبناءك بأن يتحكموا في أعصابهم، وأنت عاجز عن ذلك حتى وأنت تناقش معهم هذا الموضوع فقد تكون مغضبًا.
• الرسائل غير المباشرة أمضى وأقوى من التوجيه المباشر، مع الحاجة إليهما، فمثلًا: حسن علاقتك بزوجتك يؤدي دورًا عظيمًا في حياة أبنائك، هدوؤك وحسن تصرفك والقدرة على الاستماع أولى من عشر محاضرات في الموضوع، تنظيمك لوقتك، ودقة مواعيدك ومبادرتك إلى ما يخصك دون أن تعتمد على الأوامر أقوى من دروس وجدال، إذا أمرت ابنك بعمل فلم ينجزه أن تقوم بإنجازه دون أن تنبذه بكلمة واحدة أشدّ تأثيرًا من الضرب المبرح... وهلم جرا.. والحالات الاستثنائية لها علاجها.
• قلل ما استطعت من قولك لأبنائك: كنت وكنت وكان أبي، فالإكثار من ذلك سيتحول إلى سخرية بينهم، دع أعمالك الحاضرة تتحدث عن شخصيتك، فأبناؤك لا يهمهم كثيرًا كيف كنت، وكيف كان أبوك، وقد لا يصدقونك، ولكن يهمهم كيف أنت الآن دون دعوى وضجيج.
• من أنجح وسائل التربية المثل والقدوة، والمحبة والإعجاب أقصر وسيلة للاقتداء والتشبه، وقدوتنا هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فامتلاء قلوبنا بمحبته وقلوب أبنائنا بمحبته يدفعنا إلى التأسي به والصدور عن هديه وأخلاقه، ثم مما يعين على ذلك محبة صحابته، واختيارك أحد كبار الصحابة مثلًا لأبيك، مما ترى أن هناك توافقًا بين صفات ابنك وصفاته، فيقرأ سيرته، ويتشبع بأخلاقه، ويجعله مثلًا له بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل ذلك مؤثر في تربيته وعلو همته وتقويم سلوكه، وقل مثل ذلك في كبار قادة سلف الأمة وعلمائها، وقد يكون الاقتداء نسبيًا في صفة أو خلق أو علم.
• مهما كان للقول من تأثير فإن الفعل أقوى تأثيرًا وأمضى سلاحًا، وهناك من الأفعال ما يكون تأثيره سريعًا ومباشرًا، وهناك ما يكون تأثيره متدرجًا وهو التأثير التراكمي، حيث إن مجموعة من الأفعال على مدى عدة أيام أو شهور أو أعوام يكون لها من التأثير ما لسواها؛ فالكرم مثلًا لا يكون بمرة أو مرتين، وإنما يعرف الكريم بكرمه إذا تكرر منه الفعل وأصبح سجية له وطبعًا، والصدق لا يوصف به من صدق يومين أو شهرين، بل يتوج به من لم يعرف بالكذب في يسر أو عسر"وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صدّيقًا".
• تريد من ابنك أن يكون منظمًا ومرتبًا، ودقيقًا في مواعيده، وحازمًا في إنجاز أموره، وأنت تعيش الفوضى وتمارسها"أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ" (البقرة: من الآية44) ،"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ" (الصف: 2) . كن قدوة في نفسك، مرتبًا في عملك، يرى منك ابنك في تعاملك معه ما تطالبه به، ويجدك في تعاملك مع الآخرين أسوة ومثلًا، إذا كنت كذلك فسترى ما يسرك، وإلا فعلى نفسها جنت براقش.
لا تنه عن خلق وتأتي مثله *** عار عليك إذا فعلت عظيم
15/8/1425هـ
ـــــــــــــــ