فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 145

جاء في ترجمة الخطيب البغدادي، أنه (دخل عليه بعض العلوية وفي كمه دنانير فقال للخطيب فلان يسلم عليك ويقول لك اصرف هذا في بعض مهماتك، فقال الخطيب: لا حاجة لي فيه، وقطب وجهه، فقال العلوي: كأنك تستقله ونفض كمه على سجادة الخطيب وطرح الدنانير عليها فقال: هذه ثلثمائة دينار، فقام الخطيب محمرا وجهه وأخذ السجادة وصب الدنانير على الأرض وخرج من المسجد) طبقات الشافعية 3/14.

وحركة (نفض السجادة) التي لم تستغرق دقيقة واحدة من الخطيب، ربت أتباعه الذين كانوا في المسجد على معاني العزة وحقارة العبودية لغير الله، ظهرت في قول أحدهم (ما أنس عز خروج الخطيب وذل ذلك العلوي وهو قاعد على الأرض يلتقط الدنانير من شقوق الحصير ويجمعها) طبقات الشافعية 3/14

ولنعلم أن نصر الله منوط باستقامة حملة الدعوة قادتها ومربيها وتلك نقطة قد نغفل عنها أحيانا حيث نركز على صحة أفكارنا وما نقدمه للناس ثم تدور في نفوسنا التساؤلات: لم لا ننتصر إذن!

مع أننا لو تأملنا في كتاب الله لوجدنا فيه إناطة النصر للمؤمنين بما يتصفون به في ذواتهم وما يفعلونه لا مجرد ما يقولونه للناس.

وبعد فما أردنا من هذا العرض إلا إخراج بعض المعاني التي غارت في الأرض، ليتذكر فيها من نسي من مربينا ويعلم فيها من جهل أهمية القدوة في عملية البناء التربوي.

ـــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت