فلو أمعن المرء النظر إلى الجمل لرآه من أبدع المخلوقات، إنه أعجوبة في الهندسة التشريحية، فالجمل يُعدُّ وسيلة لا تُقدر بثمن في المناطق الصحراوية والتي تغطي سدس مساحة اليابسة، والتي تستعصي حتى على أقوى المركبات، وفي العالم ما يزيد عن خمسة عشر مليونًا من الجمال تزداد باستمرار، فكل ما في الجمل متقن التصميم للتكيف مع بيئته القاسية.
فعينه لها أهداب كثيفة، ومزدوجة، تحجب عنها الرمال المتطايرة، وتتميز العين بقدرتها على التكبير والتقريب، فهي تريه البعيد قريبًا، والصغير كبيرًا، وهذا سر انقياده لطفل صغير، أو لدابة قميئة قال تعالى: (( وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ ) ) (يّس:72)
وفي إمكان الجمل إغلاق أذنيه ومنخريه حفظًا من الغبار، أما أخفافه الضخمة فهي تُسهِّل له الحركة على الرمال من دون أن يغرز فيها، وشفتا الجمل مطاطيتان قاسيتان، تلتهمان الأشواك الحادة، وهما فعَّالتان في تجميع الطعام والأشواك حيث لا يفقد الجمل أية رطوبة بمد لسانه إلى الخارج (( أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْأِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ) ) (الغاشية:17) .
ومن أبرز مزايا الجمل قلة حاجته إلى الماء ومع أنه يمكنه أن يشرب ما يملأ حوض استحمام، لكنه يستطيع أن يستغني عن الماء كليًا عشرات الأيام بل بضعة أشهر، حيث يستطيع في الحالات الطارئة أن يأخذ ما يحتاج إليه من ماء من أنسجة جسمه، فيخسر ربع وزنه من غير أن يضعف عن الحركة.
وفي السنام يخزن الجمل من الشحم ما يعادل خمس وزنه، ومنه يسحب الجمل ما يحتاج إليه من غذاء إن لم يجد طعامًا، ومتوسط عمر الجمل يزيد عن أربعين عامًا.
ولا يسلس قياد الجمل إلا إذا عومل باحترام ومودة وعطف، وفي هذا عبرة لبني البشر (( أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْأِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ) ) (الغاشية:17) .
عرفتك يا رب في بحث وفي فطرة فجئتك صبًا طاهر القلب خاليا
لك في الآفاق آيات لعل أقلَّها نورًا بدا إليه هداك
فإن رأيت النبت في الصحراء يربو وحده فاسأله من أرباك
وإن رأيت البدر يسري ناشرًا أنواره فاسأله من ذا الذي أسراك
وإن رأيت النهر بالعذب قد جرى فاسأله من ذا الذي أجراك
وإن رأيت البحر في الملح قد طغى فاسأله من ذا الذي أطغاك
وإن رأيت الليل يغشاك داجيًا فاسأله من يا ليل حاك دجاك
وإن رأيت الصبح يسفر ضاحيًا فاسأله من يا صبح حاك ضحاك
ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، ولا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، إنك أنت العفو الكريم، ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
اللهم صن وجوهنا باليسار، ولا تبذلها بالإقتار، فنسترزق من دونك، ونسأل شر خلقك، ونبتلى بحمد من أعطى وذم من منع وأنت من فوقهم ولي العطاء، وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء.
اللهم إنا نعوذ بك من الخوف إلا منك، ومن الذل إلا لك، ومن الفقر إلا إليك، و نعوذ بك من عضال الداء، ومن السلب بعد العطاء، ومن شماتة الأعداء.
اللهم إنا نبرأ من الثقة إلا بك، ومن الأمل إلا فيك، ومن التسليم إلا لك، ومن التفويض إلا إليك، ومن التوكل إلا عليك، ومن الطلب إلا منك، ومن الرضى إلا عنك، ومن الصبر إلا على بلائك.
اللهم إنا نسألك خفايا لطفك، وفواتح توفيقك، ومألوف برّك، وعوائد إحسانك، وجميل سترك، وروح قربك، وجفوة عدوك.
اللهم احرسنا عند الغنى من البطر، وعند الفقر من الضجر، وعند الكفاية من الغفلة، وعند الحاجة من الحسرة، وعند الطلب من الخيبة، وعند المنازلة من الطغيان، فإنه لا عز إلا في الذل لك، ولا غنى إلا في الفقر إليك، ولا أمن إلا في الخوف منك.
اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، ولا تهلكنا بالسنين، ولا تؤاخذنا بفعل المسيئين يا أرحم الراحمين.
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك يا مولانا سميع مجيب للدعوات.
اللهم أعز كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعز المسلمين.
اللهم من أراد بالإسلام والمسلمين خيرًا فوفقه لكل خير، ومن أراد بهم غير ذلك فخذه أخذ عزيز مقتدر.
والحمد لله رب العالمين
المصدر: http://www.nabulsi2.com/text/01fصلى الله عليه وسلمiday/izai/fصلى الله عليه وسلمiday-03.htm
ـــــــــــــــ