فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 380

ولذلك كان لابد للقادة الراسخين من تصحيح المفاهيم لتجنب حدوث الويلات وتنكر البعض لإخوانه ومقاتلتهم، ولابد من تعليم الناس معنى المقاتلة تحت راية ليست صافية نقية، يقول النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم:"ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبية أو يدعو لعصبية أو ينصر عصبية فقُتِل فقتلته جاهلية".

إن ما يقوله بعض الأخوة الأفاضل بأن فلسطين - أو حماس - بحاجة في هذا الوقت بالذات للوقوف بجانبها وتجنب نصحها، هذا العذر - المكرر- مع الأسف قد سبب لنا تأخر كبير عن الركب واستمرار لمآسينا، وهو عذر كان وما زال ملازمًا للفلسطينيين منذ أوائل القرن الميلادي الماضي منذ دخول اليهود لعنهم الله إلى فلسطين، ولم نعرف لقضيتهم وقتًا لا يكونون فيه محتاجين للوقوف فيه معهم، فكيف لنا أن نسكت ونمسك النصيحة في هذا الوقت (الحرج) جدًا الذي نجد فيه أن قيادتها ستتسبب في أزمات وويلات على الفلسطينيين أنفسهم وعلى باقي المسلمين!! ومتى يفترض أن يكون النصح إذًا!! وأليس نصحهم إلا وقوفًا معهم!!

إن قادة المجاهدين الراسخين حينما نصحوا قادة حماس كانوا يقدمون حسن الظن بهم ليستجيبوا لأوامر الله ورسوله، وقاموا بالتدرج في النصح مرارًا وتكرارًا، إلى أن قامت قيادة حماس بفعل أعتبر بداية النهاية لثوابت حماس في عام 2005 من خلال إعلان القاهرة والذي أفضى لإعلان حماس عن (تهدئة) طويلة الأمد وليس هدنة طويلة الأمد، ومصطلح التهدئة يعني وقف العمل العسكري بشكل مؤقت ودون اتفاق مع الطرف الآخر (العدو الإسرائيلي) سواء تم الاتفاق بشكل مباشر أم غير مباشر، وهو ما تم بالفعل بشكل غير مباشر، مما يعني أنه تهدئة وليس هدنة، وقد أصرّت حركة حماس على استخدام مصطلح التهدئة وليس الهدنة، ثم بعدها بدأت الأمور تتكشف شيئًا فشيئًا في الأيام التي تلتها بأن قيادة حماس الحالية هشة ومذبذبة وليست لديها ثوابت شرعية تقف عليها.

وبلا شك بأن التهدئة وتكرارها وتكرار طلبات الهدنة ستكون نهايتها الاعتراف بإسرائيل رسميًا كما كانت تفعل الدول العربية من هدنة إلى اعتراف حقيقي بها!! بل قد وقع الاعتراف من قادة حماس بإسرائيل بشكل غير مباشر والله المستعان ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت