فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 380

أما المفارقة الثالثة، فكانت في توجه حماس إلى تنظيمات منظمة التحرير الفلسطينية وفي مقدمتها فتح العلمانية للانضمام تحت قيادتها في التشكيل الحكومي، علما بأن حماس كانت ترفض منذ نشأتها التعاون أو التنسيق مع هذه القوى.

بينما جاءت المفارقة الرابعة في توجه حماس (وبحماس) لإحياء منظمة التحرير الفلسطينية، أو كما تطرحها حماس: إعادة تشكيلها في ضوء نتائج هذه الانتخابات في الأساس حيث سيجري احتساب أعضاء المجلس التشريعي الجدد أعضاء في المجلس الوطني الجديد لمنظمة التحرير الفلسطينية، علما بان حماس ومنذ نشأتها أوائل العام 1988 وحتى اليوم ترفض الاعتراف بمنظمة التحرير كالممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، ثم أصبحت تسعى لإحيائها!!

ولم يعد سرًا أن دوائر استخبارات أميركية وبريطانية تواصل منذ مدة اتصالاتها مع تنظيمات مختلفة لجماعات الإسلام السياسي (الرسمية) وغير الرسمية في المنطقة والتي تصفها بالمعتدلة، ومنها جماعة الإخوان المسلمين (ومن ضمنهم حماس) ، وهدف هذه الاتصالات هو التفتيش عن نقاط تلاقي وتقارب بين الطرفين، ولا يغيب عنا قيام أمريكا بالاتصالات سواءً مباشرة أو عن طريق وسائط - من طواغيت العرب وغيرهم - مع قادة حماس!!

يقول الشيخ العالم أبو يحيى الليبي حفظه الله وزاده من فضله:"فلئن كانت حماس قد اكتسبت أكثر ثقة الشعب الفلسطيني من خلال رفعها لشعار (تحرير فلسطين) وبانتهاج طريق الجهاد المسلح الذي كان جناحها العسكري يخوضه، فإنها قد أوقعت نفسها في الفخ الذي زلّت فيه أقدام (منظمة التحرير) ، والتي ما فتئت تقدم التنازلات تلو التنازلات حتى وصلت إلى الحضيض الذي لفظها فيه الفلسطينيون لفظ النواة، فإذا كانت (منظمة التحرير) - على علمانيتها الصريحة وتنازلاتها المتتابعة ورضا الحكومات العربية وكثير من العالمية عنها، بل ودعمها إياها - لم يشفع لها ذلك لدى اليهود ليحققوا من خلال (سلطتهم الفلسطينية) شيئًا مما قامت لأجله، بل إن حال الفلسطينيين قبلها أفضل بكثير من أوضاعهم بعد مجيئها، فأنى لحركة حماس (الإسلامية) أن تجني من خلال هذا الطريق شيئًا من ثماره، التي عجز سابقوها عن نيلها؟!".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت