فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 380

ولهذا يقول الله تبارك وتعالى لرسوله عليه وعلى آله الصلاة والسلام:"ما يُقالُ لَكَ إِلا ما قَدْ قِيلَ لِلرَُسُلِ مِن قَبْلِكَ"!!

فليس في الأمر جديد!!

إجراء سنة الله الماضية فيمن جاء بالدعوة لتوحيد الله في جميع شؤون الحياة، كما قال تعالى:"سُنَّةَ اللهِ التِي قَدْ خَلَتْ مِنْْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِاللهِ تَبْدِيلًا"، وعلى سبيل المثال لا الحصر، قد أوذي وشُتم كثيرًا سيدنا نوح عليه السلام كما قال تعالى:"وَكُلّما مَرَّ عَلَيهِ مَلأٌ مِنْقَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ"، وشتم أصحابه كما قال تعالى على لسان الكافرين:"وَما نَرَاكَ اتّبَعَكَ إِلا الذِينَ هُم أَراذِلُنا بادِيَ الرّأيِ وَما نَرى لَكُم عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُم كاذِبين"، وكما قال تعالى عن قوم لوط:"فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ".

سبحان الله!!

يُطالبون بطردهم من ديارهم لأنهم أناس يتطهّرون!!

نعم هذه دعوة الأنبياء وهؤلاء هم أعداؤهم وصدهم عن سبيل الله، وكأن الأعداء يتفقون فيما بينهم وعلى مر العصور على نفس الأذية والمعاداة لأهل الحق!!

وكذلك كل رسول قد شُتم ووُصف بالجنون وعُودي، كما قال تعالى:"كَذلِكَ ما أَتى الذِينَ مِن قَبْلِهِم مِنْ رَسُولٍ إِلا قالُوا ساحِرٌ أَو مَجْنُونٌ"، وتأتي بعدها مباشرة:"أَتَواصَوْا بِهِ"!!

يعني هل كتب قوم نوح وثيقة وقالوا: يا عاد إن بُعث إليكم رسول يقول لكم اعبدوا الله فقولوا له كما قلنا؟!

وهل كتبت عاد إلى ثمود إذا جاءكم وبُعث فيكم رجل ودعاكم إلى مثل ما دعانا إليه هود فقولوا له كما قلنا؟!

أبدًا لم يتواصوا به، إنما هي سنة واحدة، الطغيان واحد، والإعراض واحد، والرد واحد، لأنه كما قال تعالى:"ما يُقالُ لَكَ إِلا ما قَدْ قِيلَ لِلرَُسُلِ مِن قَبْلِكَ"..

أيضًا قد شُتم عيسى عليه السلام وطُعن في عرض أمه الشريفة، ورسولنا أكثر من أوذي في سبيل الله لدعوته إلى التوحيد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت