ثم أمضى الله هذه السنة في أصحاب النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، ورضي عنهم أجمعين، بل وفي العلماء من بعدهم، فلا نزال نرى من يطعن في أحمد بن حنبل وابن تيمية، وحمود العقلا وغيرهم ..
إذًا: ما دام الأمر كذلك فكل من حمل على عاتقه نشر دين الله جل جلاله فلا بد أن يُعادى ..
"فما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا عودي"..
ولو تداعت عليكم يا دولة الإسلام الأمم كلها ولو أثخنوا فيكم الجراح ولو مسّكم القرح فاصبروا واثبتوا على دينكم لا تُبدّلوه ولا تُغيّروه ولو هلكتم جميعكم دون هذا الدين فإنه النصر لكم، فمِنَ الأنبياء من جُرح ومنهم من أُسر سنين ومنهم من قُتل وقُدمت رأسه لبغي!! أنبياء كرماء أعزاء عند الله، ولكنها السنن ..
ولو اجتمع أهل الأرض كلهم ضدكم فلا تتركوا هذا الأمر واصبروا فإن الله ناصركم ما نصرتموه، يقول ربي جل جلاله:"كَم مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَت فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ، وَاللهُ مَعَ الصّابِرِين"..
وكفى بالأذية والعداوة بأنها من سنن الأنبياء شرف لك يا دولة الإسلام ويا جنودها ..
اصبروا على الأذية والبهتان والسباب، اصبروا واثبتوا أمام الظالمين والمفترين ولكم في قدوتكم وحبيبكم سيد الأنبياء والمرسلين أسوة حسنة - فداه أبي وأمي ونفسي وكل الأقربين - فمما قيل له: ألم يجد الله غيرك رسولًا يرسله؟؟!!
ويقول آخر: لو رأيتك متعلقًا بأستار الكعبة ما صدقتك!!!
فيَصبر ويحتسب حتى يُظهر الله دينه وينصره على الكافرين والظالمين والمنافقين ..
ألا يكفيكم قول ربي جل جلاله:"إِنَّ اللهَ يُدافِعُ عَن الذِينَ آمَنُوا"..
يا الله ما أرحمك بنا وما أكرمك ..
يقول ابن كثير:"إن الله يدفع عن الذين توكلوا عليه وأنابوا إليه شر الأشرار وكيد الفجّار، ويحفظهم ويكلؤهم وينصرهم، كما قال تعالى:"أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ""..
ويقول الشيخ السعدي:"هذا إخبار ووعد وبشارة من الله للذين آمنوا أن الله يدفع عنهم كل مكروه، ويدفع عنهم بسبب إيمانهم كل شر من شرور الكفار وشرور وسوسة الشيطان وشرور أنفسهم وسيئات أعمالهم، ويحمل عنهم عند نزول المكاره ما لا يتحملون، فيخفف عنهم"