وآله وسلم عظيم أسوة، فقد كان يُعرِض عن سفاهات قومه وسبابهم المقذع واشتغل بالأهم وبتبليغ ما أُنزل إليه من ربه ..
وثِقوا أن الله جل في علاه لن يحرمكم ساعة فرح تغسل شحوب الحزن وركام الألم وتُنفس الكرب ..
ما بين غَمضَة عينٍ وانتباهتها يُغيّر اللهُ من حالٍ إلى حالِِ
فإنما النصر يأتي بعد الشدة والكرب، يقول النبي الكريم - صلى الله عليه وآله وسلم:"وَاعلَم أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبر، وَأنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْب، وَأَنَ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا"..
يقول رب العزة والجبروت:"يا أَيُّها الذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُم تُفْلِحُون"..
ويقول جل جلاله:"سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍٍ يُسْرًا"..
وأكثروا من الاستغفار، فإنه تُفتَح - بسببه - أبوابًا كنا نظنها لا تفتح ..
استغفروا حتى يزيدكم الله ويزيد دولتكم قوة، يقول الرب سبحانه:"وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُم ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلُ السَّماءَ عَلَيْكُم مِدْرارًا وَيَزِدْكُم قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُم"..
أكثروا من الاستغفار لتتنزل عليكم الرحمات لأشخاصكم ودولتكم"لَولا تَسْتَغْفِرُونَ اللهَ لَعَلَّكُم تُرْحَمُون"..
أكثروا من الاستغفار فإنه سبب لمغفرة الذنوب ونزول الأمطار والخيرات والإمداد بالأموال والبنين ودخول الجنّات"فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُم إِنَّهُ كانَ غَفّارًا. يُرْسِل السّماءَ عَلَيْكُم مِدْرارًا. وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَكُم جَنّاتٍ وَيَجْعَل لَكُم أَنْهارًا"..
أكثروا من الاستغفار فإنه يدفع البلاء عنكم، فإن من كان سببًا لدفع العذاب هو خير خلق الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووجوده بين أصحابه وقومه إكرامًا له، أما وقد مات فإنه قد بقي لنا السبب الآخر وهو الاستغفار، يقول ربي جل جلاله:"وَما كانَ اللهُ لِيُعَذّبَهُم وَأَنْتَ فِيهِم، وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُم وَهُم يَسْتَغْفِرُون"، ويقول حبيبكم وقدوتكم صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف:".. ربِّ ألَم تَعِدني ألا تُعَذَّبهم وأنا فيهم؟ ألم تَعِدني أن لا تُعذّبهم وهم يستغفرون؟"..