فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 380

يقول الشيخ السعدي - رحمه الله:"ولمّا كانت هذه الآية نازلة بسبب ما حصل لسرية عبد الله بن جحش وقتلهم عمرو بن الحضرمي وأخذهم أموالهم وكان ذلك - على ما قيل - في شهر رجب، عيّرهم المشركون بالقتال في الأشهر الحُرُم! وكانوا في تعييرهم ظالمين، إذ فيهم من القبائح ما بعضه أعظم مما عيّروا به المسلمين، قال تعالى في بيان ما فيهم:"وصدٌّ عن سبيل الله"أي: صد المشركين من يريد الإيمان بالله وبرسوله وفتنتُهم مَن آمن به، وسعيُهم في ردهم عن دينهم، وكفرُهم الحاصل في الشهر الحرام والبلد الحرام!! الذي هو بمجرده كافٍ في الشر! فكيف وقد كان - أي فعل المشركين - في شهر حرام وبلد حرام!!."

"وإخراج أهله"أي: أهل المسجد الحرام وهم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وأصحابه لأنهم أحقّ به من المشركين ... فهذه الأمور كل واحد منها"أكبَر مِن القَتل"في الشهر الحرام! فكيف وقد اجتمعت فيهم - أي في المشركين -، فعُلم أنهم فَسَقة ظَلَمة في تعييرهم المؤمنين، ثم أخبر - تعالى - أنهم لن يزالوا يقاتلوا المؤمنين وليس غرضهم في أموالهم وقتلهم إنما غرضهم أن يرجعوهم عن دينهم ويكونوا كفارًا بعد إيمانهم، حتى يكونوا من أصحاب السعير .."."

وسيرًا على هذه الضابط وهذا المنهج، فقد سُمّي قتال (المشركين المحاربين) في الشهر الحرام كبيرًا، فكيف بمن يقتل (مسلمًا مجاهدًا) من دولة الإسلام!! أو يبرر لقتله - بما لا يوجب قلته أصلًا - بأن يبهته بقوله أنه من أهل الغلو أو التكفير والجهل!! ولأدنى شبهة ترِد إليه!!!

إن ما حدث من اتهامات من شتى الجهات في بداية الأمر ثم تطور الأمر إلى محاربة الفصائل التجارية المقاومة مع الصحوات مع الشرطة المرتدة لدولة الإسلام وجنودها لهي - بدون أدنى شك - من أهم عوامل تأخر وتعثّر المشروع الجهادي (في هذه المرحلة) - حسب ما أراه -، هذه الاتهامات وترويجها كانت سببًا في استمرار لمآسي مسلمي العراق، ومن جهة أخرى يصب ما فعله أولئك المجرمون الحمقى في مصلحة الكافر المعتدي والمنافق المتربص، حيث يفرحون بها ويوظفونها لهم أحسن توظيف في حربهم على الإسلام والمسلمين في العراق وغير العراق ..

أما أن يُفرد مجاهدو دولة العراق الإسلامية بالنقد والرمي بالتهم بالغلو والاستعلاء وحب الرئاسة والجهل واستحلال الدماء المعصومة وغيرها بسبب شبهات وكذبات وهوى وظنون!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت