فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 380

ويُترك الكفار المعتدون والمنافقون الخائنون والأدعياء لا يُذكر مكرهم وفضائحهم وعدوانهم وإجرامهم وصدهم عن سبيل الله!!! فهذا الظلم بعينه! فهو من جانب: منهج جائر متعدّي ينظر بعين واحدة!! ومن جانب آخر: يُسهل الطريق على الكفرة الغزاة والمنافقين معهم في الشماتة بالمجاهدين وحملة راية الدين، ثم ضربهم والتنكيل بهم، والله المستعان على ما يصفون ..

يقول سيد قطب - رحمه الله - تعليقًا على الآية السابقة والتي تنطبق على ما نلاقيه في دولة الإسلام وخصومها وأعدائها من الذين وقفوا مع المحتل ضدها من أحزاب وفصائل تجارية مقاومة وشرطة ومن الذين أفتوا ضدها بغباء وحمق فضلّوا وأضلّوا، فسُفِكت دماء المجاهدين الأطهار في دولة الإسلام وانتهكت أعراضهم وأصيبوا بالجراحات العظيمة بسببهم، فيقول - سيد قطب - واصفًا قول الكفار والمنافقين لسَرية سيدي عبد الله بن جحش رضي الله عنه والتي في القصة الآنفة وما رموهم فيها من نقائص:

"لقد كانت كلمات حق يُراد بها باطل، مُجرد ستار يحتمون خلفه لتشويه موقف الجماعة المسلمة، وإظهارها بمظهر المُعتدي، وهم المعتدون ابتداءً!! وهم الذين انتهكوا حرمة الشهر الحرام .. هؤلاء قومٌ طغاةٌ بغاةٌ معتدون! لا يقيمون للمقدسات وزنًا ولا يَتحَرّجون أمام الحُرُمات، ويدوسون كل ما تواضع المجتمع على احترامه من خلقٍ ودين، يقِفون دون الحق فيصدون الناس عنه ويفتِنون المؤمنين ويؤذونهم أشد الإيذاء! ويُخرجونهم من البلد الحرام! الذي يأمن فيه كل حي حتى الهوام .. ثم بعد ذلك كله يتسترون وراء الشهر الحرام! ويقيمون الدنيا ويقعدونها باسم المحرمات والمقدسات!! ويرفعون أصواتهم: أنظروا ها هو ذا محمد ومن معه ينتهكون حرمة الشهر الحرام!! .."..

إن مجاهدي دولة الإسلام ليسوا معصومين، يُصيبون ويُخطئون، كما قال تعالى عن فعل مجاهدي سرية سيدي عبد الله بن جحش - رضي الله عنه -"قُل قِتالٌ فِيهِ كَبيرٌ"، ولكن الخطأ الأكبر أن يُهدر جهادهم وبلاؤهم وابتلاؤهم في سبيل الله وتنكيلهم في أعداء الله، وتُهوّل أخطاؤهم التي حتى إلى الآن لم تَثبُت أصلًا!! بل الذي ثبت أن مروجي هذه التهم هم أوْلى بها من غيرهم وقد فضَحوا أنفسهم بأنفسهم كما حدث مع جيش المجاهدين وحماس العراق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت