فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 380

3 -إن ثبت الخطأ على بعض الجنود أو حتى بعض القادة وإن عظُم خطؤهم،"فكل ابن آدم خطّاء"، فلا يُنقِص ذلك من قدر الدولة كلها ومنهجها وجهاد أفرادها وتضحياتهم واستشهادهم، بل يُنكَر على المخطئ خطؤه وإن عظُم، ولا يكون خطؤه سببًا في بُغضه أو معاداته أو التحريض عليه والتشهير به بل تبقى منزلته وتبقى نصرته ..

بل يكون إنكارنا بضوابط شرعية وتبقى نصرتنا لهم من غير خذلان لهم فضلًا عن معاونة أعداء الله عليهم ..

قام سيدي المجاهد أسامة بن زيد رضي الله عنهما وهو في قتال وجهاد بقتل المشرك الذي نطق بالشهادة، بحُجّة أنه قالها متعوّذًا من القتل! فعاتبه النبي الكريم - صلى الله عليه وآله وسلم - عتابًا شديدًا جدًا، ومع ذلك .. بقي هو (حبُّ) رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -!!

وبقيت مكانته عند الرسول لم تتغير! بل حتى أنه أمّره قُبيل وفاته على الجيش المعروف بجيش"أسامة"وأمر ووصّى بإنفاذ جيشه، بل وجعل معه تحت إمرته سيدي أبو بكر الصديق وسيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنهما!!

ولم يُعاديه أو يُبغضه أو يشهّر به ويُحرّض عليه، حاشاه عليه وعلى آله الصلاة والسلام ..

فهذا هو الضابط الشرعي عندنا في التعامل مع أخطاء المجاهدين الصادقين وإن عظُم خطؤهم، فتبقى مكانتهم ويُعالج الخطأ ويُبين ويُعطى كل ذي حقٍ حقه ..

وقد قام القائد المجاهد سيدي خالد بن الوليد رضي الله عنه بقتل من أظهر الإسلام من بني جذيمة حينما فهم كلامهم خطأً! فغضب الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - من فعله بل تبرأ من فعله أمام الله عز وجل! ولكنه ومع ذلك لم يتبرأ منه، بل لقد أبقاه في قيادة الجيش والعمليات الجهادية المتتالية، بل بقي في قيادة الجيش إلى عهد سيدي أبو بكر الصديق ثم في عهد سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ..

فمع عظيم خطئه إلا أنه لا يُلغي مكانته ولا جهاده، فكيف بمن شهّر وحرّض وأظهر العداء بسبب أخطاء ومآخذ على دولة كاملة، دولة الإسلام والمسلمين!!

لقد آن الأوان - بعد سقوط الأدعياء من تجّار الحروب من فصائل تجارية مقاومة ومشايخ وافتضاح أمرهم - أن لا تأخذنا في الله لومة لائم فيهم، فقد أظهروا لدولة العراق الإسلامية العداء وشهّروا بها وافتروا عليها وطالبوا بحلّها وأعانوا العدو على إضعافها، وكانوا سببًا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت